في حين إنَّنا لو عكسنا الأمر فبدأنا من الأخير ، لاستطعنا إشباع البحث في السور القصيرة ، وتفصيل ما اختصره الآخرون ، ورفع الاشتباه المشار إليه . فإن لم نكن بمنهجنا قد استنتجنا أكثر من هذه الفائدة لكفى » « 1 » .
فاتّخذ سيّدنا هذا المنهج من باب سدّ النقص الذي يُحتمل الوقوع فيه بملاك ما تقدّم ، ولغرض إشباع آخر للقرآن بحثاً ودفاعاً ، ولأجل سدّ الفراغ الموجود .
صفاته وسجاياه
لقد شهد لسيّدنا الشهيد ( قدس سره ) جمعٌ غفيرٌ ممّن عرفوه منذ صباه بالتواضع ووضوح الشخصيّة ، علاوةً على اتّصافه بسرعة البديهة في الإجابة على الأسئلة الفقهيّة والعلميّة والفكريّة .
وبالاقتراب منه ( قدس سره ) يتّضح سلوكه العرفاني الذي يحاول إخفاءه قدر الإمكان ، وكثيراً ما كان يؤكّد في عباراته على لزوم اليقظة ، والحذر من الوقوع في الانحراف وعدم الاستقامة وعدم اتّباع خطّ أهل البيت ( عليهم السلام ) ، مؤكّداً في ذلك على جانب الإخلاص مع الله في القول والفعل . لذا نجده لم يكن يرضى أن تقبّل يده ، معلّلًا ذلك بقوله : أنت تدخل الجنّة وأنا أدخل النار ؟ ! أي : تدخل الجنة ؛ لأنَّك تفعل ذلك قربةً إلى الله ، وأنا أدخل النار ؛ لاحتمال حصول الكبر بتقبيل اليد .
وتراه يجيب عن بعض المسائل جواباً ناشئاً من أعلى مراتب التقوى
هامش
( 1 ) منّة المنان في الدفاع عن القرآن : 18 ، المقدّمة .