نظره ، وكلّ من طعن فيه بعد ذلك اعتمد على ذلك . وعن ابن بابويه « 1 » - بعد نقل كلام ابن الوليد - أنّه قال : رأيتُ أصحابنا ينكرون مثل هذا القول .
إذن فالطريق صحيحٌ ، وعبد الملك كان مستقيماً بمقتضى هذه الرواية .
وفي حديثٍ آخر معتبرٍ : أنّ أبا عبد الله ( ع ) رفع يده ودعا له واجتهد في الدعاء وترحّم عليه « 2 » .
فهل من الممكن أن يدعو الإمام لغير الموالي الذي يدين له بالولاية . ويؤيّده حديثٌ آخر لم يثبت اعتباره ، قال : قال أبو عبد الله ( ع ) بعد موت عبد الملك بن أعين : « اللّهمّ إنّ أبا الضريس كنّا عنده خيرتك من خلقك ،
فصيّره في ثقل محمّدٍ ( ص ) يوم القيامة » « 3 » . وإذا كانت هذه الرواية ضعيفةً ، ففي الروايات السابقة كفايةٌ .
ثمّ على تقدير تسنّنه ، فيبعد أنْ يؤنّبه الإمام على ترك شيءٍ ليس بمشرَّعٍ واقعاً . إذن فالرواية تدلّ على مشروعيّة الجمعة : سواء كان عبد الملك شيعيّاً أم سنّياً ، وحمْله على التقيّة خلاف الظاهر ، إذا لم تكن هناك قرينةٌ دالّةً على الوجوب التخييري .
ومن الروايات الدالّة على الوجوب التخييري أيضاً ما رواه هشام عن أبي عبد الله ( ع ) ، قال : « إنّي لأحبّ للرجل أن لا يخرج من الدنيا حتّى يتمتّع ولو مرّةً ، وأنْ يُصلّي الجمعة في جماعة » « 4 » . وهي صريحةٌ في
هامش
( 1 ) المصدر نفسه .
( 2 ) اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشّي 409 : 1 / 300 .
( 3 ) المصدر السابق 411 : 1 / 301 .
( 4 ) مصباح المتهجّد : 364 ، أعمال الجمعة ، ووسائل الشيعة 14 : 21 ، الباب 2 من أبواب المتعة ، الحديث 7 .