حضور الجمعات التي يقيمها المنصوبون من قبل الأئمّة ( عليهم السلام ) « 1 » ؛ للقطع بأنّ الإمام ( ع ) لم يكن ينصب أئمّةً للجمعات ، بل لم يكن يتمكّن من ذلك .
ولو سُلّم ذلك أو سُلّم ما احتمله أخيراً من وجوب الصلاة خلف الأئمّة ( عليهم السلام ) المنصوبين من قبل سلاطين الجور - بمعنى أنّ الواحد منهم إذا كان أهلًا لذلك ، فإنّه يجب الصلاة خلفه بإمضاء الإمام ( ع ) - فإنّه لا يناسب اشتراط الصلاة بوجود السلطان العادل ؛ إذ لم يكن في ذلك الزمان سلطانٌ عادلٌ ؛ لأنّ العادل لم يكن سلطاناً ، والسلطان لم يكن عادلًا .
وأمّا حملها على الصلاة خلف أئمّة العامّة تقيّةً - وهو الاحتمال الذي كنّا نحتمله في الصحيحة - فهو وإنْ كان قريباً ، إلّا أنّه خلاف ظهورها في الحكم الجدِّي دون الظاهري ، أي : كونه صادراً للتقيّة .
فتلخّص دلالة الصحيحة على مشروعيّة إقامة الجمعة وعدم
اشتراطها بالسلطان العادل « 2 » ، وهذا هو معنى الوجوب التخييري .
سلّمنا أنّ الإمام نصب شخصاً للجمعة ، فمن البعيد جدّاً أن يتخلّف زرارة عن الصلاة خلفه ، مع أنّ ذلك لا يناسب اشتراط الصلاة بالسلطان العادل ؛ إذ عليه لا يشرّع نصبه ( ع ) شخصاً للصلاة ؛ لفرض عدم كونه سلطاناً
هامش
( 1 ) البدر الزاهر : 58 ، الفصل الأوّل .
( 2 ) إنّما تدلّ على عدم الاشتراط بالسلطان العادل مع عدم ثبوت مقدّمتين هما :
1 . كون المعصوم هو السلطان العادل .
2 . كون الإمام يقيم الجمعة أو يُوكل أو يأذن بإقامتها . فإنّه مع ثبوت هاتين المقدّمتين تدلّ على الاشتراط لا محالة . ولكنّهما مقدّمتان باطلتان ، كما يظهر ممّا سبق وسيأتي ( المقرّر ) .