قال : وعلى هذا إجماع العترة الطاهرة ، وإجماعهم حجة لقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
( إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي لن يفترقا حتى يردا
علي الحوض ) وأيضا فإن التمكين في الأرض على الاطلاق لم يتفق فيما
مضى فهو منتظر ، لأن الله عز اسمه لا يخلف وعده ( 1 ) .
قال الحر العاملي ( قدس سره ) : وهذا أوضح تصريح في نقل الاجماع على رجعة
النبي والأئمة ( عليهم السلام ) ، ويظهر ذلك جليا من ضمائر الجمع في الآية ( 2 ) ، ومن
الأفعال المستقبلة الكثيرة ، ولفظ الاستخلاف والتمكين والخوف والأمن
والعبادة وغير ذلك من التصريحات والتلويحات التي لا تستقيم إلا في
الرجعة ( 3 ) .
ثالثا : قوله تعالى : * ( قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا
فهل إلى خروج من سبيل ) * ( 4 ) .
قال الشيخ المفيد ( قدس سره ) : قال سبحانه مخبرا عمن يحشر من الظالمين أنه
يقول يوم الحشر الأكبر : * ( ربنا أمتنا اثنتين ) * الآية ، وللعامة في هذه الآية
تأويل مردود ، وهو أن قالوا : إن المعني بقوله تعالى : * ( ربنا أمتنا اثنتين ) *
أنه خلقهم أمواتا بعد الحياة ، وهذا باطل لا يجري على لسان العرب ، لأن
الفعل لا يدخل إلا على ما كان بغير الصفة التي انطوى اللفظ على معناها ،
ومن خلقه الله مواتا لا يقال إنه أماته ، وإنما يدخل ذلك فيمن طرأ عليه
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، للطبرسي 7 : 239 .
( 2 ) الايقاظ من الهجعة ، للحر العاملي : 38 .
( 3 ) المصدر السابق : 74 .
( 4 ) سورة غافر 40 : 11 .