الفصل الثاني إمكان الرجعة وأدلتها إمكان الرجعة
:
إن الرجعة من نوع البعث والمعاد الجسماني ، غير أنها بعث موقوت
في الدنيا ومحدود كما وكيفا ، ويحدث قبل يوم القيامة ، بينما يبعث
الناس جميعا يوم القيامة ليلاقوا حسابهم ويبدأوا حياتهم الخالدة ،
وأهوال يوم القيامة أعجب وأغرب وأمرها أعظم من الرجعة .
وبما أن الرجعة والمعاد ظاهرتان متماثلتان من حيث النوع ، فالدليل
على إمكان المعاد يمكن أن يقام دليلا على إمكان الرجعة ، والاعتراف
بإمكان بعث الحياة من جديد يوم القيامة يترتب عليه الاعتراف بإمكان
الرجعة في حياتنا الدنيوية ، ولا ريب أن جميع المسلمين يعتبرون الإيمان
بالمعاد من أصول عقيدتهم ، إذن فجميعهم يذعنون بإمكانية الرجعة .
يقول السيد المرتضى ( قدس سره ) : إعلم أن الذي يقوله الإمامية في الرجعة
لا خلاف بين المسلمين - بل بين الموحدين - في جوازه ، وأنه مقدور لله
تعالى ، وإنما الخلاف بينهم في أنه يوجد لا محالة أوليس كذلك .