ودلالتها على النجاسة باعتبار النهي عن الصلاة فيه ؛ إذ لو كان المكان طاهراً لم يكن فرق بينه وبين غيره من الأماكن .
إلَّا أنَّ هذا غير تامّ ؛ لأنَّ النهي عن الصلاة في بعض الأماكن لحزازات معنويّة ، رائج جدّاً في عرف الشرع والمتشرّعة ، فليكن هذا من الجهات التي أوجبت احتمال عدم جواز الصلاة فيها في ذهن السائل ، وقد ورد الجواب من الإمام عليه السلام على هذا الأساس ، فلا يتعيّن حمله على النجاسة .
على أنَّ الرواية ضعيفة السند ؛ لوجود عبد الله بن الحسن ( الآقا زاده ) ، وقد عرفت حاله سابقاً « 1 » .
الرواية الثامنة عشرة
وهي في الواقع جملة من الروايات المتضمّنة للنهي عن ظروف الخمر : منها : رواية محمّد بن مسلم المتقدّمة برقم ( 15 ) ، ورواية أبي ربيع الشاميّ التي ذكرناها برقم ( 16 ) .
والاستدلال بهذه الطائفة من الروايات يكون بدعوى : أنَّ النهي عن هذه الظروف إنَّما هو باعتبار نجاستها الناشئة من ملاقاتها للخمر .
إلَّا أنَّه من الواضح أنَّ هذا الاستدلال غير تامّ ؛ لأنَّ هذه الروايات ظاهرة في بيان أنَّ النهي متعلّق بالظروف في أنفسها ، سواء غسلها أم لم يفعل ، ولأجل هذا منع عن قسم من الظروف وأجاز قسماً آخر منها . ولو كان نظره عليه السلام إلى مرحلة ما قبل غسلها فقط ، لما كان وجه لهذا التفصيل ، بل لكانت الظروف حينئذٍ على نحوٍ واحد ، فإمّا هي نجسة جميعاً ، وإمّا هي طاهرة كذلك . فهذا التفصيل والتبعيض - إذن - يكون قرينة على أنَّ النهي إنَّما هو
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه سابقاً ، فراجع .