الإنشاء والمنشأ ، فلم يتخلّف أيٌّ منهما ؛ فإنَّ البيع الإنشائي موجودٌ ثابتٌ صادرٌ عن الإنشاء ، غاية الأمر أنَّه لا أثر له .
فلابدَّ أن يكون مراده من اسم المصدر وحاصله الأثر ، وهو غير مترتّبٍ عليه .
فنقول : كيف يُعقل للفضولي العالم بعدم تأثير عقده بدون الإجازة أن ينشئ ؛ بدعوى أنَّه في نظره مؤثّرٌ ؟
نعم ، بالنسبة إلى من يعتبر أنَّ كلّ مالٍ تحت يده فهو ملكٌ له يمكن أن يتّفق له هذا الوهم ، وأمّا بالنسبة إلى غالب الناس الذين يعتقدون بعدم تأثير تصرّفاتهم في أموال الناس كيف نقول : إنَّ الأثر في نظر المنشئ ثابتٌ قطعاً ؟ !
وعلى التسليم به فأيّ ربطٍ لذلك بكلام فخر المحقّقين قدس سره ؛ فإنَّنا لو سلّمنا أنَّ الأثر مترتّبٌ بنظر المنشئ ، إلّا أنَّه في الواقع غير مترتّبٍ ؛ لأنَّ العقلاء لا يعتبرون وقوعه ، فيرد إشكال الفخر أيضاً . ولا يكفي أن نقول : إنَّ الأثر مترتّبٌ في نظر المنشئ غير مترتّبٍ عند العقلاء ، بل لابدَّ من دفع الإشكال العقلي من رأسٍ .
والحلّ هو ما سبق منّا غير مرّةٍ من : أنَّنا لا نتكلّم عن أُمورٍ تكوينيّةٍ خارج بناء العقلاء ، بل لابدّ أن نرى أنَّ الموجود الاعتباري كم سعته ؟ وأنَّ ما هو موضوع الأثر عندهم ما هو ؟ وأنَّ ما هو متصرّم الوجود هو ألفاظ العقود خاصّةً .
وأمّا المعنى المنشأ بالإنشاء فله بقاءٌ اعتباري في نظر العقلاء ، فيكون موضوعاً اعتباريّاً لا حقيقيّاً ، فيقال : إنَّ الأمر الحقيقي لا يكون موضوعاً للمعنى الاعتباري ، ولو لم يكن المنشأ عند العقلاء مستمرّاً لما كان معنى
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 9
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٩