أنَّ من ردّ ليس له القبول ، على أنَّها مسألةٌ عقليّةٌ مستحدثةٌ ، ولم تقع عقدة المعاملة حتّى يصدق الفسخ ، ولم أتصرّف في مالك ، بل هو إنشاءٌ صرفٌ ، فلا يكون له حقّ الفسخ ، ولا دليل على أنَّ العقلاء يعتبرونه فسخاً . وأمّا العلقة التي أشار إليها الشيخ ببيان :
« أنَّه يحصل له علقةٌ بالمال »
فممنوعةٌ ؛ إذ لا علقة ، بل تحصل العلقة بالإجازة ، ولهذا نقول - وإن تسالموا على خلافه - : إنَّ إنشاء الردّ لا أثر له فضلًا عن الإنشاء الفعلي .
ثمّ لو فرضنا أنَّه فسخٌ ، وأردت أن أبيعه لك ، لكان فسخاً ، ولكنّي لا أُريد أن أبيعه لك ، بل أُريد أن أبيعه عن نفسي ليدخل الثمن في كيسي .
إن قلتَ : إنَّ مثله مستحيلٌ .
قلتُ : إنَّهم قالوا بإمكانه ؛ لأنَّه إنشاءٌ ، فيصدق عليه أنَّه بيعٌ ، وكان في الصدر الأوّل مشهوداً ، ثمّ ورد النهي عنه ، مع أنَّه ليس أمراً مستنكراً لدى العقلاء إلى الآن .
ثمَّ ما دور المالك في فسخ العقد ، مع أنَّه لا يقصد أن ينقل مالك عنك في مقابل دخول الثمن في كيسك ، وإنَّما أراد المعاملة لنفسه ، فلا يكون الردّ فسخاً ؟ !
ثمَّ لو باع العين ولم يفسخ ، فقد قرّر الشيخ « 1 » : أنَّه غير ملتفتٍ إلى هذا المعنى حينئذٍ ، فلا يكون بيعه فسخاً .
أقول : إذا كان ملتفتاً لا يكون فسخاً ، بل يكون تثبيتاً للمعاملة ؛ فإنَّك لو قلت للمالك : ( إنّي بعت هذه العين وأُريد أن أشتري العين منك ؛ لكي أُسلّمها
هامش
( 1 ) راجع كتاب المكاسب 3 : 444 - 445 ، كتاب البيع ، الكلام في عقد الفضولي ، القول في المجيز ، المسألة الثانية ، الإشكال السادس .