أنَّ الإجازة شرطٌ ، غاية الأمر أنَّ الشرائط الشرعيّة ليست كالعقليّة ، فيمكن تقديمها وتأخيرها ، ولم يقل : إنَّها معرّفاتٌ ، بل أفاد : أن العلل الشرعيّة كالعلل العقليّة إذا لم يرد شيءٌ من الشارع ، فلابدَّ من الأخذ بها ، وأمّا إذا ورد شيءٌ منه ، فلا نقول : إنَّها كالعقلية ، وأنَّ تقدّمها وتأخّرها مستحيلٌ .
وأضاف المحقّق الأصفهاني قدس سره « 1 » : أنَّ بعض الأجلّة ذكر أنَّ الإجازة تكشف لنا علماً عن تأثير العقد ، وإلّا فالعقد مؤثّرٌ في ظرفه ، ثُمَّ ذكر رجوع صاحب
« الجواهر »
إلى ما قرّره ، وإلَّا ظاهره الفساد ، كيف والأدلّة دالّةٌ على لزوم رضا المالك ؟ !
والظاهر : أنَّ المحقّق الثاني قدس سره « 2 » لم يقل بذلك أيضاً ؛ إذ كيف يُقال : إنَّ المؤثّر هو العقد وحده ، ومعه لا معنى للكشف أصلًا ؟ نعم ، لو قيل به لم يرد عليه إشكالٌ عقلي .
وإنَّما يرد الإشكال العقلي على الكشف القائل بأنَّ الإجازة المتأخّرة لها نحو تأثيرٍ ودخلٍ وشرطٍ في تأثير العقد والنقل من أوّل الأمر ، وهو المنسوب إلى المشهور على ما في
« الجواهر » « 3 »
، وهو مختاره أيضاً ، أي : إنَّ الإجازة شرطٌ متأخّرٌ في تأثير العقد في محلّه ، وإذ كانت الإجازة من الأوّل حاصلةً بنحو الشرط المتأخّر ، حصل النقل والانتقال من الأوّل .
هامش
( 1 ) أُنظر : حاشية كتاب المكاسب ( للمحقّق الأصفهاني ) 2 : 131 ، شروط المتعاقدين ، بيع الفضولي ، الإجازة كاشفةٌ أو ناقلةٌ .
( 2 ) أُنظر : جامع المقاصد 4 : 74 ، كتاب المتاجر ، المقصد الثاني : في البيع ، الفصل الثاني : المتعاقدان .
( 3 ) أُنظر : جواهر الكلام 22 : 285 ، كتاب التجارة ، الفصل الثاني : في عقد البيع ، القول في شروط المتعاقدين ، القول في بيع الفضولي .