نعم ، على القول بإمكان اجتماع العنوانين له وجهٌ ، إلَّا أنَّنا نريد أن نلحظ ما هو الواقع ، لنرى أنَّ من تمسّك بدليل التجارة لأجل طيب النفس واعتبر أنَّ الإكراه بمعنى : عدم طيب النفس ، كيف يمكنه التمسّك بدليل الإكراه حينئذٍ ؟
وأمّا على التصوير الذي تقدّم منّا فهل يمكن ذلك أو لا ؟
تقرّر منّا : أنَّ ما أُكرهوا عليه عبارة عن الإلزام القهري ، كما هو أحد معانيه ، بل هو الموافق للقياس ، وما هو المعتبر في المعاملات ليس طيب النفس ، بل هو الرضا ، والشخص المكره راضٍ ، لكن الإكراه له موضوعيّةٌ .
وطيب النفس بذلك المعنى غير معتبرٍ في صحّة المعاملة ، بل تصحّ المعاملة من دونه بلا إشكالٍ .
فإذا كان الرضا عبارةً عن الرضا المعاملي ، ولم يكن الإكراه رافعاً للرضا ، بل محقّقاً له ؛ إذ قد يحصل الرضا من الإكراه وقد يحصل من الدواعي النفسيّة ؛ لأنَّه بعد الإكراه قد يقول : لابدَّ من إيقاع المعاملة دون تحمّل الضرر ، وهذا رضاً معاملي ، فلو قال قائل بأنَّ إطلاق دليل التراضي ( يعني : التجارة عن تراض ) يشمله ، كان الإكراه موجباً للرضا لا نافياً له ، فيكون هذا العقد مشمولًا لدليل الوفاء بالعقود ودليل التجارة عن تراضٍ .
وما سبق منّا من أنَّ الرضا والإكراه لا يجتمعان فإنَّما كان ذلك بالاستقلال ، وأمّا في المقام فأنا مكرهٌ ، إلَّا أنّي راضٍ بإيقاع المعاملة في طول الإكراه . فهل يمكن أن يُقال : إنَّ هذا حكمٌ اقتضائي ، وذاك لا اقتضائي ؟ الحقّ : أنَّه دليلٌ حاكمٌ ، كما في سائر موارد الحكومة ، والدليل الحاكم مقدّمٌ .
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 26
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٦