والظاهر : أنَّ التلف الوارد في الأدلّة في باب الضمانات والغرامات كضمان الصنّاع ونحوه لا يُراد به التلف العرفي وإن تضمّن معنى الضمان ، فإذا سُرقت العين ، لزم دفع العوض وإن كانت موجودةً في الواقع ، فلا خصوصيّة للفظ التلف بعنوانه ، بل المراد بيان ضمان الحيلولة .
ويُلاحظ : أنَّ مفاد على اليد هو المعنى العرفي العقلائي الذي فهمه المشهور ، فيلزم النظر في تحديد العرف للغرامة والضمان والحدّ المخصوص لهما . ولا يخفى : أنَّ العرف يرى أنَّ المالك لو قصرت يده عن ماله بتلف العين أو العجز عن إعادتها ، يجب على الغاصب دفع البدل ، فإن رجعت العين إليه ، أخذها وأرجع البدل . وأمّا ما قرّره الشيخ قدس سره آنفاً من التمسّك بقاعدة تسلّط الناس على أموالهم والجمع بين الحقّين فقد اتّضح فساده .
هذا تمام الكلام في الأمر الأوّل .
الثاني : حول امتناع المالك من أخذ المثل أو القيمة
هل الضمان في بدل الحيلولة كضمان الإتلاف أم لا ؟
أقول : يلزم على الغاصب ردّ المال إلى صاحبه مثلًا كان أو قيمةً في باب ضمان التلف ، وليس للمضمون له الامتناع من الأخذ وإن كان له المطالبة ، وليس للضامن الامتناع .
فهل يجب على الضامن في المقام الأداء وليس للمالك الامتناع ؟ أم إنَّ الأداء متوقّفٌ على المطالبة ، فإن لم يطالب صاحب المال به واختار الصبر ، لم يكن للضامن إلزامه بالقبول ؟
اختار الشيخ قدس سره أنَّ صاحب المال مخيّرٌ بين أن يُطالب ويأخذ وبين أن