لا يمكن تدارك تلك الصفة التي زالت وارتفعت عن العين من هذه الجهة ؛ بعد زوال وصف علوّ القيمة وارتفاعها ، مع أنَّ المفروض ضمانه ، فيتعذّر تداركه مع غياب علوّ القيمة . وكما أنَّ العين لو عابها وردّها معيبةً ، لا يُعقل أن يكون المعيب جابراً لوصف الصحّة ، والفرض أنَّ وصف الصحّة ممّا اشتغلت به الذمّة ، فيكون مضموناً ، فكذلك الحال في علوّ القيمة مع افتراض ضمانه .
وإن قيل بما أُشير إليه في ذيل كلامه « 1 » من أنَّ العلوّ أمرٌ اعتباري ، فلا يدخل تحت الضمان ، ولو تلفت العين ، فلا موجب لضمانها .
قلت : إنَّ الفرض أنَّ هذا الوصف لم يكن مشمولًا لقاعدة اليد حال وجوده وبقائه ، ومعه فإن لم يكن مضموناً ، فهل يكون تلف العين موجباً لضمانه ؟
فقد تقرّر : أنَّ التفصيل بين تلف العين فيضمن ، وبين عدمه فلا يضمن ، ممّا لا يمكن المساعدة عليه .
تقريب الاستدلال بدليل نفي الضرر على اعتبار أعلى القيم
وقد يُستدلّ على اعتبار أعلى القيم بدليل « لا ضرر » « 2 » - بعد غضّ النظر عن مسلكنا في المقام من عدم ارتباط الدليل بالحكومة على الأحكام الواقعيّة الأوّليّة وأنَّه من الأحكام السلطانيّة - فيُقال بدلالته على الضمان على مسلكهم في الحكومة بالتقريب التالي : إنَّ « لا ضرر » ليس مشرّعاً ، بل هو نافٍ للحكم الإثباتي ، والمراد ب - لا ضرر أن لا حكم ضرري في الشرع ، أو بمعنى : نفي
هامش
( 1 ) أُنظر : المصدر المتقدّم .
( 2 ) راجع : جواهر الكلام 105 : 37 ، كتاب الغصب ، النظر الثاني : في الحكم .