وإنَّما يتعلّق العلم والحكم بالعنوان ، وهو معيّن مبيّنٌ بالحمل الشائع ، كما أنَّه موجودٌ في الذهن .
فما تتعلّق به الصفة الحقيقيّة من العنوان الكلّي تتعلّق به الإرادة والداعي ، ولا يصحّ أن يُقال : إنَّ العلم يتعلّق بالفرد المردّد ، ولكن الداعي لا يتعلّق به ، وما لا يعقل أن يتعلّق به الغرض يستحيل أن يتعلّق به العلم ؛ فإنَّ الفرد المردّد يستحيل أن يوجد في الخارج ، كاستحالة ثبوت المعدوم والمجهول المطلق . فقد اتّضح : أنّ البيان غير تامٍّ .
دعوى قيام البرهان على بطلان الوجوب التخييري
وقد يُقام البرهان على بطلان الوجوب التخييري ، فإن تمّ ، وجب رفع اليد عن ظاهر الكتاب والسنّة مع الدلالة عليه ، فلابدّ أن نتعرّض له في المقام .
وحاصله : أنَّ كلّ ما هو موجودٌ في الذهن أو في الخارج لا يُعقل أن يكون على نحو الترديد ؛ فإنّ الوجود مساوقٌ للوحدة والتعيّن والتشخّص ، أعني : المساوقة مع الواقعيّة الواحدة ، وعليه فما هو مردّدٌ لا واقعيّة له ولا ثبوت « 1 » . وما هو موجودٌ في الخارج هو هذا وحده وذاك وحده ، وليس عندنا وجود هذا أو ذاك على حدةٍ لا في الخارج ولا في الذهن .
ولا يعقل تعلّق العلم إلَّا بالمعيّن ؛ لأنَّه صفةٌ حقيقيّةٌ ذات إضافةٍ ، فيستحيل إضافته إلى الأمر المعدوم أو غير المعلوم ، بل لابدَّ أن يكون متعلّقه معيّناً ، لا بما لا يُعقل أن يكون معيّناً ، وبما أنّ المردّد كذلك ، فلا يمكن أن يضاف إليه العلم .
هامش
( 1 ) أي : هذا أو ذاك ( المقرّر ) .