بالجامع الانتزاعي العرضي ، أعني : عنوان أحدهما ؟
قد يُقال : إنَّ سنخ الإرادة في الواجب التخييري غير الإرادة الملحوظة في غيره ؛ إذ الإرادة فيه أزليّةٌ ، في قبال سنخ الإرادة في الواجب التعييني « 1 » .
ويُلاحظ عليه : عدم تبيين نحو الإرادة وسنخها فيه ، فلا يندفع الإشكال به .
وربما يُقال في تفسير الواجب التخييري بأنَّه قسمٌ من الواجب المشروط ؛ لانحلاله إلى وجوباتٍ مشروطةٍ ؛ ضرورة اشتراط وجوب كلٍّ من الأطراف بعدم الإتيان بالآخر « 2 » .
وفيه : أنَّ الواجب التخييري قد يكون مؤقّتاً ، نظير ما لو قال : أكرم زيداً أو بكراً من الآن إلى الغروب ؛ إذ لو كان المراد به أنَّه لو لم يكن زيدٌ للزم إكرام بكرٍ ، وكان وجوب أحدهما مشروطاً بعدم الآخر ، فما هو المقصود بالترك المشروط حينئذٍ ؟
فإن قيل بأنَّ الشرط هو عدم الإتيان به في زمان العصيان ، للُوحظ عليه : أنَّه لا يتحقّق إلّا بعد مضي زمان الواجب وخروج وقته ، ومعه يسقط الأمر بالآخر .
والحاصل : أنَّ عدم الإتيان إنَّما يصدق بعد عدم إمكان التدارك ، وإلّا فلو كان له الإتيان به في الوقت ، لامتثله بلا كلامٍ ، ومع خروج وقته كيف يصير الآخر واجباً ؟ !
هامش
( 1 ) راجع : فوائد الأُصول 418 : 3 ، المقام الثالث ، المبحث الأوّل ، التنبيه الثاني .
( 2 ) راجع : فوائد الأُصول 232 : 1 - 233 ، المقصد الأوّل ، الأمر السادس .