المكرَه فيما لو اختار الأفسد مع إمكان ارتكاب الفاسد .
فلو قال : لا تشرب المسكر ، ثمَّ قال : لا بأس بشرب الفقّاع بنحو التخصيص ، لفهمنا أنَّ المسكر المشتمل على مناط الحرمة ما عدا الفقّاع ، فلو تناول الفقّاع ، لم يرتكب حراماً ذا مناطٍ . وأمّا في المقام فلا تخصيص ؛ لأنَّ رفع الإكراه منّةٌ على المعاد ، مع وجود مناط المبغوضيّة والمرجوحيّة فيه .
ولو قلنا بانحفاظ المناط في المقام ، حكم العقل بلزوم حفظ أغراض المولى مع الإمكان ، فهذا الفرد وذاك الفرد وإن كان كلٌّ منهما ممّا تعلّق الإكراه به ، إلّا أنَّه لو ارتكب الأوّل ، فقد اختار الفاسد ، بخلاف ما لو ارتكب الثاني ؛ فإنَّ فيه تقديم الأفسد عليه ، فيحكم العقل بلزوم تطبيقه عليه واختيار الفاسد دون الأفسد ؛ لأنَّ الأخير أشدّ محذوراً ؛ وذلك للحفاظ على أغراض المولى .
والوجه فيه : أنَّ للمولى غرضين :
الأوّل : التوسعة على المكلّف في صورة الإكراه ، وهي ثابتةٌ بلحاظ أيٍّ من الفردين أو الأفراد .
الثاني : عدم ترجيح الفرد الأشدّ محذوراً .
ومقتضى الجمع بين الغرضين اختيار الأوّل محذوراً من بينها ، وهو ظاهرٌ . هذا في المحرّمات .
إلّا أنَّ الظاهر عدم جريان ما تقدّم في الوضعيّات ، فلو أكرهه على بيع دارٍ من دوره ، وكان بعضها أهمّ في نظره أو أعلى قيمةً من غيرها ، فباعه لوقع مكرَهاً عليه أيضاً ؛ لشمول الدليل له ولتحقّق الغرض المولوي فيه ، إلّا أن يكشف اختياره له عن رضائه وطيب نفسه به ، فيخرج عن محلّ الكلام .
كما ينبغي البحث في المقام فيما لو أكرهه على الطبيعة ، وكان لها لازمٌ
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 342
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٤٢