مقرّبٌ أو وليٌّ متألّهٌ ، فلابدَّ من الرجوع إلى العرف في باب الإطاعة ونحوها .
ولو كان العرف يرى أنَّ المهملة توجد بوجود فردٍ واحدٍ وتنعدم بانعدام جميع الأفراد ، للزم منه الحكم بوجود الإنسان لو كان إنسانٌ في محلٍّ ثمَّ حلّ محلّه إنسانٌ آخر ، فيكون المستصحب هو الجامع العقلائي ، وإن لم يكن موجوداً بنظر العقل الفلسفي ؛ لوضوح أنَّ مورد الإطاعة كمتعلّق الأمر هو الجامع بالنظر العرفي .
وعليه يكون ما أوجده زيدٌ في الخارج واحداً في نظر العقلاء ، وأمّا اللواحق الخارجيّة المقارنة فهي عبارةٌ عن الكثرات المشتركة في أمرٍ واحدٍ « 1 » .
كان الكلام في الأوامر الإلهيّة ، فليقع البحث الآن حول الإكراه وأمر المكره :
فلو أمر المكره بإيجاد الطبيعة ، وأوجد المكلّف عشرة أفرادٍ في عرضٍ واحدٍ ، فهل يجري فيه ما قيل هناك من حصول الإطاعة بالجامع أم ترتّب الإطاعات الكثيرة ؟ وهل يُقال : إنَّ كلّ فردٍ هنا إطاعةٌ للأمر ، وإنَّ كلّ الأفراد مكرهٌ عليها ؟ أم يُقال : إنَّ هاهنا إطاعات كثيرةً ، إلّا أنَّه ليست كلّها متعلّقاً للإكراه ؟
فقد يُقال : بالفرق بين إطاعة الأمر والإكراه ؛ إذ قد يطلب زيدٌ من صديقه القيام بأمرٍ مّا ، إلّا أنَّ الحال لا يتغيّر عليه فيما لو أطاعه وأتى به أو عصاه ولم يأتِ به ، فيكون من قبيل الأمر .
هامش
( 1 ) هذا غريبٌ غايته ؛ إذ كيف يرى العرف الأفراد العشرة فرداً واحداً ؟ نعم ، يمكن الوصول إلى هذه النتيجة بالتجريد الفلسفي الذي لا صلة له بالعقل العرفي ، كما هو واضحٌ ( المقرّر ) .