الاكتفاء بجعلٍ واحدٍ والاستغناء عن الآخر ؟ وهل يفهم العقلاء من سلب الحكم عن الصبيّ ثبوت الحكم على آخر ؟
وكذا الكلام في العكس ، أعني : ما لو جعل ثبوت الحكم على الآخر ، أي : العاقلة ، علّةً لسلب الحكم عن الصبيّ .
الظاهر : أنَّه لا محصّل لما ذُكر في المثالين معاً .
وأمّا لو كان تنزيل العمد بمنزلة الخطأ مطلقاً فتارةً يُقال : إنَّ إطلاقه شاملٌ لمورد الجنايات ، وأُخرى يُقال باختصاصه بغير مورد الجنايات .
وعلى الأوّل يلزم الإشكال السابق في إطلاقه لباب الجنايات .
وأمّا على الثاني - أعني : ما إذا قيل بأنَّ تنزيل العمد بمنزلة الخطأ علّةٌ في غير هذا المورد - فهو وإن كان وجيهاً ، إلّا أنَّ فيه إلغاءً للمورد ، أي : تحمّل العاقلة ، وإخراجه عن مورد الكلام ، ما يوجب التفكيك بين الجملتين ، وهو خلاف الظاهر جدّاً .
وبهذا البيان ظهر أنَّ قضيّة الارتباط بينهما بنحو العلّيّة والمعلوليّة غير تامٍّ البتّة .
بقي الكلام في الارتباط بينهما بغير العلّيّة والمعلوليّة ودعوى الاستقلال بين الجملتين :
أقول : لو كانت الجملتان مستقلّتين ، لكان قوله : « عمده خطأٌ تحمله العاقلة » كسائر الروايات الواردة في الباب ، فلا يمكن التمسّك بإطلاقها ؛ لما سبق بيانه . وأمّا قوله : « رفع القلم » فيمكن الأخذ بإطلاقه ، ولا يرد عليه الإشكال المتقدّم في قوله ( ع ) : « أما علمت : أنَّ القلم يُرفع عن ثلاثة . . . . » الظاهر في ثبوت حكمٍ سابقٍ في الشريعة ، بخلاف الرواية محلّ البحث ؛ فإنّها في مقام
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 206
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٠٦