القلم ووجبت عليه الصلاة ، لتبيّن المراد منهما معاً ؛ إذ رفع القلم عنه بمعنى عدم كتابة السيّئات عليه ، والقلم إنَّما يكتب السيّئات بعد البلوغ ، ما يكشف عن ارتباطه بما ترتّب على فعله أو تركه سيّئةٌ خاصّة . وأمّا ما لا يتلاءم مع التعبير عنه برفع القلم أو كتابة السيّئات كالأحكام غير الإلزاميّة من المستحبّات والطاعات أو الاستحسانات العقليّة أو الأحكام الوضعيّة ، كالضمان والجناية والغرامة الماليّة والعقود فالحديث ساكتٌ عنها بحسب هذا الاحتمال .
وربما يُقال : إنَّ مورد الحديث رفع الرجم عن الزانية ، كما مرّ ، وهو حكمٌ وضعيّ ، فيتبيّن شموله للأحكام الوضعيّة كشموله للأحكام التكليفيّة « 1 » .
ويمكن المناقشة فيه : بأنَّ الرجم وسائر الحدود لا تثبت في الزنا وغيره ما لم يكن حراماً وعصياناً ، بل الرجم للفعل الصادر عن معصيةٍ وعمدٍ ، لا عن إكراهٍ وخطأ ، أو عن شبهةٍ موضوعيّةٍ أو حكميّةٍ . ولعلّ مراد الإمام ( ع ) : أنَّ المرأة المجنونة غير مكلّفةٍ بعدُ ، فلا تترتّب المعصيّة أو السيّئة على فعلها ، فلا رجم ولا حدّ عليها .
ونظيره ما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره « 2 » ، إلّا أنَّه يلزم التأمّل في كلامه ؛ لأنَّ لأهل العقول مسلكاً في باب العقوبات والمثوبات غير مسلك أهل الظاهر ، ولعلّ ظاهره خلاف ظاهر الكتاب والسنّة ، إلّا أنَّه خارج عن محلّ البحث .
وحاصل الكلام فيه : أنَّ الثواب والعقاب ليسا كسائر القضايا الجزئيّة
هامش
( 1 ) راجع : البيع ( للمحقّق الكوهكمري ) : 222 ، الفصل الخامس ، المبحث الأوّل .
( 2 ) راجع : كتاب المكاسب 282 : 3 ، استظهار البطلان من حديث رفع القلم .