نعم ، لا بأس بأن يقوم الصبيّ بإنشاء الصيغة خاصّةً ، ولا يُستفاد من الآية الكريمة الردع عنه ، بعد تحديد الثمن والمثمن من قبل الوليّ ونظره ، ونحوه توكيله في التصرّف في مال غيره ؛ لأنَّ الآية بصدد بيان حال مال الصبيّ نفسه ، لا في مقام بيان الحكم في مال غيره ، ولعلّ زيداً يريد إتلاف مال نفسه .
وبهذا البيان ظهر ضعف الاحتمال القائل بأنَّ ألفاظ الصبيّ كعدمها وأنَّه محجورٌ عليه حتّى عن إنشاء الصيغة « 1 » ؛ لعدم دلالة الآية عليه من رأسٍ .
ثمّ إنَّ في الآية محلّ البحث عناوين عدّةً لابدَّ من النظر فيها ؛ لدخلها في الغرض :
منها : عنوان اليتامى الوارد في قوله تعالى : وَابْتَلُوا الْيَتَامَى .
ومنها : عنوان بلوغ النكاح الوارد في قوله تعالى : حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ .
ومنها : عنوان الرشد الوارد في قوله تعالى : فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً .
أمّا اليتيم فهو - بحسب اللغة والعرف - من لا أب له ، وفي « القاموس » احتمل أنَّ اليتيم من لم يبلغ الحلم « 2 » ، إلّا أنَّ نسبته إليه أو تصحيحه في غاية الضعف . وفي صحيحة ابن سنان أنَّه سأل عن قوله عزّ وجلّ : فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ « 3 » فقال ( ع ) : « إنَّما عنى الوصي أو القيّم في أموالهم » « 4 » .
هامش
( 1 ) راجع : منية الطالب 170 : 1 ، الكلام في شروط المتعاقدين .
( 2 ) راجع : تاج العروس من جواهر القاموس 773 : 17 ، مادّة ( يتم ) .
( 3 ) سورة النساء ، الآية : 6 .
( 4 ) الكافي 130 : 5 ، باب ما يحلّ لقيّم مال اليتيم منه ، الحديث 3 ، تهذيب الأحكام 340 : 6 ، باب المكاسب ، الحديث 71 ، ووسائل الشيعة 250 : 17 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يُكتسب به ، الباب 72 ، الحديث 1 .