بالمعروف .
وهكذا القول بعدم استقلال اليتيم في تصرّفاته ، كعدم وجوب الدفع إليه ، إلّا أنَّه مستقلٌّ في إجراء العقود والمعاملات .
ولعلّ السرّ فيه : أنَّ الآية وردت لإصلاح حال الأطفال واليتامى ؛ لئلّا يُعطى الصبيّ أو اليتيم المال بيده ، فيتلفه عن جهالةٍ وسفاهةٍ ، ولو لم يكن المال بيده إلّا أنَّ له الاستقلال في إجراء المبادلات والمعاملات الماليّة من دون الرجوع إلى نظر وليّه ، للزم منه جواز إنشائه العقد كيف شاء وبأيّ نحوٍ : سواءٌ أكان سفيهاً أم غير سفيهٍ ، ثُمَّ يرجع إلى الوليّ ، فيدفع الثمن من المال الذي تحت اختياره ، مع أنَّه يلزم عليه - أي : على الوليّ - الاستجابة له . وهذا هو المراد من الاستقلال في التصرّف بحسب هذا الاحتمال .
فهل يمكن أن ينسجم هذا المعنى مع حفظ مال اليتيم وصلاحه المدلول عليه بالآية الكريمة بمناسبات الحكم والموضوع ، لا بالدلالة اللفظيّة ؛ لمكان أنَّها نزلت لحفظ مال اليتيم وصلاح حاله ؟ مع أنَّ استقلاله في المبادلات والمعاملات منافٍ له ، كما لا يخفى .
وقد يُقال : إنَّ الصبيَّ غير مستقلٍّ في التصرّف بهذا المعنى ، إلّا أنَّ الوليَّ لو أذن له في إجراء عقدٍ أو وكّله في التصرّف في ماله - أعني : في مال الصبيّ - أو أجاز معاملاته التي قام بها ، لكان نافذاً صحيحاً ، وليس له بعدئذٍ ملاحظة معاملاته ومبادلاته ؛ لأنَّ حاله كحال غيره من الوكلاء .
أقول : ما ذُكر منافٍ لما تقرّر في كتاب الحجر ؛ لأنَّ الكلام ليس في إجراء عقدٍ صادرٍ عن شخصٍ كاملٍ بالغٍ عاقلٍ وبنحو الفضول ، فيصحّ وينفذ إلّا بلحاظ الاستناد إليه ، ليتمّ هذا الجزء بالإجازة اللاحقة أيضاً ، بل الكلام في
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 167
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٦٧