كلّاً أو بعضاً .
قد يُقال : إنَّ الآية لا يُستفاد منها صحّة معاملات الصبيّ وعدمها ؛ لأنَّها بصدد بيان دفع المال وعدمه ، لا بيان وقوع المعاملات الصادرة عنه صحيحةً تامّةً .
وربما يُقال أيضاً : إنَّه يمكن استظهار ذلك من المفهوم في الآية ، أعني : أنَّ غير البالغ الرشيد لا تصحّ معاملاته .
وفيه : أنَّنا ننكر مفهوم الشرط في المقام ، وعلى تقديره فالمفهوم هنا لا إطلاق له ؛ لأنَّ الآية في مقام بيان الحدّ الذي يجب أو يمكن معه دفع المال إلى اليتيم ، أي : البلوغ والرشد ، لا في مقام بيان الحجر عليه ، وهل يمكن التمسّك بالإطلاق في المقام ؟
والغرض : أنَّه على تقدير أن يكون للقضايا الشرطيّة مفهومٌ : تارةً يكون المتكلّم في مقام البيان من ناحية المنطوق والمفهوم معاً ، وأُخرى يكون في مقام بيان المنطوق دون المفهوم ، وثالثةً على العكس منه . وعلى الأوّل يمكن الأخذ بالإطلاق من كلتا الناحيتين ، بخلافه على الأخيرين ؛ إذ يمكن التمسّك بالإطلاق في الجهة التي يكون المتكلّم بصدد الحديث عنها دون الأُخرى .
فهل الآية الكريمة بصدد بيان الحجر أم بصدد بيان رفعه ؟
قد يُقال : إنَّ الآية أخذت الحجر مفروغاً عنه ؛ لأنَّ المال في يد الوليّ ، وليس للصبيّ الاستقلال في التصرّف فيه البتّة ، وإنَّما أفادت الآية وقت دفع المال إليه . وأمّا لو كانت الآية بصدد بيان الحجر أو بيان رفعه ، لأمكن الأخذ بإطلاقها ، إلّا أنَّها ليست في مقام بيان أصل الحجر ليُتمسّك بإطلاقها من هذه الجهة ، بل أخذت الحجر أمراً مسلّماً ، وتصدّت لبيان الحدّ الذي يجب إيتاء المال
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 162
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٦٢