والثاني : أن يكون كلٌّ من الرشد والبلوغ جزء الموضوع في الحكم « 1 » ، أعني : الاحتمال الثالث بحسب تقريرنا للبحث .
ثمّ أفاد : أنَّ الأظهر هو الثاني ؛ لوجهين :
الأوّل : ما ذكره في « مجمع البيان » « 2 » من تفسيرٍ للآيات الكريمة الحافّة بها ، وتوهّم الميرزا النائيني قدس سره أنَّ الغرض منه الاستظهار منها ، مع أنَّ الصحيح أنَّه قرّره لبيان الارتباط بين ألفاظ الآيات ومعانيها .
قال قدس سره : ما ملخّصه : أنَّ الله تعالى أمر بدفع المال إلى اليتيم بقوله : وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ « 3 » ثُمَّ نهى عن إيتاء السفهاء أموالهم بقوله : وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ « 4 » ، ولذا أراد بيان الحدّ الفاصل بين ما يحلّ للولي وما لا يحلّ له ، وعلّق جواز الدفع إليهم بإحراز البلوغ والرشد « 5 » .
هذا أحد الوجهين اللذين ذكرهما قدس سره بحسب ما استظهره من كلمات الطبرسي قدس سره ، مع أنَّه قرّره لمجرّد بيان النظم بين الآيات .
أقول : لو لاحظنا الآيتين السابقتين لاخترنا الوجه الأوّل دون الثاني ؛ بناءً على أن يكون المراد من وجوب الدفع في قوله تعالى : وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ « 6 » تسليم المال إليهم لا الإنفاق عليهم ، وأن يكون المراد من النهي
هامش
( 1 ) راجع : منية الطالب 170 : 1 ، الكلام في شروط المتعاقدين .
( 2 ) راجع : مجمع البيان 15 : 3 - 16 ، تفسير سورة النساء .
( 3 ) سورة النساء ، الآية : 2 .
( 4 ) سورة النساء ، الآية : 5 .
( 5 ) أُنظر : المصدر المتقدّم .
( 6 ) سورة النساء ، الآية : 2 .