متى ما حصل إيناس الرشد منهم ، فادفعوا إليهم أموالهم .
ومنها : أن تكون حتّى للغاية ، والأمر بابتلاء اليتامى إلى زمان ارتفاع اليتم ، أي : بالبلوغ . وأمّا في أثناء مدّة الابتلاء - أي : من حين احتمال الرشد إلى البلوغ - فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ، أي : مع إيناس الرشد عندهم قبل البلوغ يجب دفع المال إليهم .
كما يجب - بحسب ظهور الآية الكريمة - دفع الأموال إليهم بعد البلوغ أيضاً ، ليكون كلٌّ من البلوغ والرشد سبباً أو موضوعاً مستقلًا في صحّة معاملاتهم وإيقاعاتهم . والبالغ : إمّا أن لا يُختبر ولا يُدفع إليه المال ، وإمّا أن يُختبر ، وإمّا أن يُدفع إليه المال مطلقاً ، أي : سواءٌ أكان رشيداً أم لم يكن .
والأوّل فاسدٌ ، والثاني خلاف تقييد الحكم بالغاية إلى البلوغ بحسب الفرض ، والثالث هو المطلوب .
نعم ، يُحتمل أيضاً أن يكون المناط في الوجوب هو الرشد ، وإنَّما جُعل البلوغ حدّاً ؛ لأنَّ لازمه الرشد ، فهو أمارةٌ عليه . وعليه قد يُدّعى وجود ملازمةٍ بين البلوغ والرشد ولو بنحو الملازمة العاديّة ، وجُعل البلوغ غايةً ؛ لمكان أنَّ الرشد بعد البلوغ لا يحتاج إلى إيناسٍ . هذا .
إلّا أنَّ هذه الملازمة غير ثابتةٍ ، بل الدليل على خلافها ؛ فإنَّ البالغ حديثاً وإن كان له إيقاع العقود والمعاملات البسيطة كشراء عباءةٍ ، إلّا أنَّه غير قادرٍ على التجارة الخارجيّة وقيادة السفن ونحوها .
فتحصّل : أن البلوغ موضوعٌ مستقلٌ في الحكم وإن لم يتحقّق الرشد ، كاستقلال الرشد وإن لم يتحقّق البلوغ .
الثالث : أن يكون قوله تعالى : حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ غايةً ، والمراد
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 143
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٤٣