ونظير ذلك الروايات الواردة في موردٍ دلّ عليه بناء العقلاء وارتكازاتهم ، كانعقاد سيرتهم على أماريّة اليد على الملكيّة والعمل بخبر الواحد والاستناد إلى ظهور الكلام في محاوراتهم ونحوها من الظواهر السائدة لديهم في حياتهم اليوميّة ممّا هو محلّ ابتلائهم ليلًا ونهاراً .
والغرض : أنَّه لا يمكن دفع مثل هذه السيرة المنعقدة بنحو قوله تعالى : إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنْ الْحَقِّ شَيْئاً « 1 » ؛ إذ لا تصلح الآية للردع عمّا جرت عليه سيرة العقلاء وبناءاتهم وسوقهم ، بل لابدَّ من دليلٍ صريحٍ واضحٍ على الحكم .
والأدلّة المذكورة لا تكفي في مخالفة سوق العقلاء وارتكازاتهم ، كما لا يمكن بها الحكم بوجوب هدم دارٍ ذات طبقاتٍ بمجرّد ظاهر قوله ( ع ) : « المغصوب مردودٌ » ، بل لابدَّ من نصٍّ صريحٍ أو إجماعٍ قطعي ، وكلاهما مفقودٌ ، بل الخلاف في المسألة ثابتٌ .
فقد تحصّل عدم تماميّة الحكم بمجرّد الأدلّة المتقدّمة ليُقال بوجوب الردّ ولو تلف ماله ومال غيره ، ومعه فإمّا أن يُقال : إنَّه يُباع ويتقاسمان ثمنه ، وإمّا أن يُقال : إنَّه بحكم التالف عرفاً ، فيبذل غرامته له .
هذا تمام الكلام في حكم خياطة الثوب بالخيط المغصوب ونحوه .
حول خروج العين عن الملكية
أفاد الشيخ الأعظم قدس سره « 2 » : أنَّ في المقام قسماً رابعاً ، وهو ما لو خرج المضمون الذي استولى عليه الغاصب عن الملكيّة ، مع بقاء حقّ الأولويّة فيه ،
هامش
( 1 ) سورة يونس ، الآية : 36 .
( 2 ) راجع : كتاب المكاسب 265 : 3 ، خروج العين عن الملكيّة . . . .