فالمال في نظر العرف أعمّ من بذل المال بإزائه ، ولا يُبعد أن يُراد من المال في الأدلّة ذلك .
بل لو التزمنا بأنَّ المال ما يُبذل بإزائه مالٌ ، جاز التعدّي عنه إلى غيره بإلغاء الخصوصيّة ؛ لأنَّه بملاحظة مناسبات الحكم والموضوع يتّضح أنَّ المال ما له قيمةٌ وله نحو انتسابٍ إلى مالكه . وحينما ألقى الشارع إلى العرف الحكم بعدم جواز التصرّف في مال الغير بلا طيب نفسٍ منه ، هل يرى العرف أنَّ المناط كونه ذا قيمةٍ أم أنَّ الملاك في الماليّة كونه ملكاً للغير ؟ وهل يحرم التصرّف فيما كان ذا قيمةٍ وملكاً لآخر أم يُقال : إنَّ العين ما دامت في حريم ملكه فلا يجوز التصرّف فيها ؟
يُلاحظ : أنَّ العرف لو أُلقي إليه الحكم المزبور يرى أنَّ المناط هو السلطنة والملكيّة ، ولا دخل للقيمة وعدمها فيه ، وكأنَّ الشارع المقدّس قال : لا يحلّ ملك امرئٍ مسلم إلّا بطيب نفسٍ منه فيشمل الوردة الواحدة والحبّة الصغيرة من الحنطة وغيرهما .
ولو لم يمكن إثبات ذلك من الأدلّة اللفظيّة ، لقيل : إنَّ التصرّف في مال الآخر بغير إذنه ظلمٌ قطعاً ، ومن الواضح عدم انحصار الظلم فيما كان ذا ماليّةٍ ، كما لا إشكال في قبحه عقلًا وحرمته شرعاً ؛ لأنَّه ظلمٌ ، وعليه فالغصب غير مقيّدٍ بالماليّة ، ولذا يصدق على ما لو استولى على حبّة حنطةٍ أنَّه غاصبٌ لها ،
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 111
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١١١