حبسها قائلًا : لا أردّ لك كذا ما لم تردّ إليّ كذا ، وهكذا لو التزمنا بعدم عود ملكيّة العين إلى حين الردّ .
فقد ظهر : أنَّه يجوز الحبس في سائر الموارد ، إلّا مع الاقتصار على ظاهر ألفاظ دليل السلطنة .
هذا تمام الكلام في حكم حبس الغاصب العين . فلنعطف الكلام إلى حكم المسألة فيما لو سقطت العين عن الماليّة .
السابع : حول خروج العين عن التقويم
ولو سقطت العين عند الغاصب عن الماليّة وسقطت عن التقويم ، فهاهنا جهتان من البحث :
الأُولى : أن نفترض خروج العين عن التقويم بعد تلفها عرفاً . وهذه الجهة وإن كانت خارجةً عن محلّ البحث ، إلّا أنَّنا سنتعرّض لها ؛ لما فيها من الفائدة .
الثانية : أن نفترض سقوطها عن الماليّة مع بقائها عرفاً .
ولعلّ نظير المورد الأوّل الرطوبة الباقية بعد الوضوء بالماء المغصوب لو قيل بسقوطها عن الماليّة ؛ لأنَّها من الأعراض عند العقلاء ، وإن لم تكن كذلك بالدقّة العقليّة .
والوجه فيه : أنَّ الرطوبة بالنظر العقلي كاللون والرائحة والحرارة ، فلو سخن الثوب بالنار ، انفصلت أجزاءٌ لطيفةٌ منها واتّصلت بالثوب ، مع أنَّها ليست عرضاً حقيقةً ؛ لعدم انتقال العرض إلى معروضه . ونحوه الكلام في اللون ؛ إذ قد ينتقل من شيءٍ إلى آخر بحسب نظر العقل ، وهكذا الرائحة ، إلّا أنَّ العرف لا يرى ذلك ، بل يحكم بأنّها أعراضٌ ، مع أنَّ الحكم يدور مدار نظر العرف .