الأمر الثاني : وجوب رد المقبوض بالبيع الفاسد فورا
أفاد الشيخ قدس سره في ضمن تعرّضه لأحكام المقبوض بالبيع الفاسد : أنَّ المقبوض بالبيع الفاسد يجب ردّه فوراً .
واستدلّ له بالتوقيع الشريف الصادر عن الناحيّة المقدّسة : « لا يحلّ لأحدٍ أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه » « 1 » .
ولو نوقش في كون الإمساك تصرّفاً ، كان قول النبي ( ص ) : « لا يحلّ مال امرئٍ إلّا بطيب نفسه » « 2 » كافياً .
وتقريب الإستدلال : أنَّه قد تقدَّم أنَّ المنع من الشيء مطلقاً يعني عدم جواز التصرّف فيه بسائر أنحاء التصرّفات التكوينيّة والاعتباريّة حتّى الحفظ .
وقوله ( ع ) في التوقيع الشريف : « لا يحلّ لأحدٍ أن يتصرّف في مال غيره » شاملٌ لسائر التصرّفات ، فيفهم منه عقلائيّاً أنَّه لا يجوز التصرّف في مال الغير بأيّ نحوٍ من الأنحاء إلّا بأذنه ، حتّى في مثل حفظه وإمساكه .
وإذا لم يتمّ هذا في التوقيع فالرواية الأُخرى تامّةٌ فيه ، فنفهم من إسناد عدم الحلّ إلى ذات المال أنَّه حرامٌ من جميع جهاته ، خصوصاً أنَّ قوله ( ع ) : « لا يحلّ مال امرئٍ إلّا بطيب نفسه » قد ورد في أصل الرواية بعد الأمر بردّ
هامش
( 1 ) كمال الدين : 521 ، ح 49 ، باب ذكر التوقيعات ، وسائل الشيعة 540 : 9 ، ح 6 عن كمال الدين ، باب وجوب إيصال وجه الإمام من الخمس إليه مع الإمكان .
( 2 ) الكافي 273 : 7 ، ح 12 ، كتاب الديّات ، باب القتل ، وسائل الشيعة 10 : 29 ، ح 3 .