وفيه : أنَّ العقلاء يلتزمون بأصالة العموم عند الشكّ في المراد ، وأمّا إذا كنّا نعلم بخروج المورد وعلَّلنا أنَّه خارجٌ تخصيصاً أو تخصّصاً ، فلا يلتزمون بشيءٍ ، وأصالة العموم والإطلاق غير جاريتين مع العلم بمراد المتكلّم وكان الشكّ في التخصيص والتقييد « 1 » .
هذا مضافاً إلى إمكان القول بالتقييد هنا ؛ فإنَّ مقتضى السلطنة هو فيما إذا خرج المال من تحت يد صاحبه وباختياره ، فيكون الأمر بإطلاق الصيد وإرساله له مقيّداً لقاعدة « لا يحلّ مال امرئ مسلم إلّا بطيب نفسه » بناءً على كون الحلّيّة أعمّ من التكليفيّة والوضعيّة .
ولو تمّت هذه المقدّمة - أعني : عدم زوال الملكيّة - تمَّ النقض بها على عكس القاعدة ، وإلّا فلا يتمّ النقض .
الثالث : أنَّ يد المستعير يد ضمانٍ ، أي : يثبت الضمان لو تلف الصيد تحت يد المستعير ، وهذا هو الأمر الثالث اللازم توفّره في مسألة إعارة الصيد للمحرم ليتمّ النقض بها ، ومع عدمه لا يكون ما ذكر نقضاً على القاعدة .
وتقريب الضمان : أنَّنا تارةً نقول بمقالة الشيخ الأنصاري قدس سره من عموم ( على اليد ) لجميع الموارد الصحيحة والفاسدة ، إلّا أنَّه مخصَّصٌ بأدلّة الاستئمان « 2 » ، فالأمانة خارجةٌ عن قاعدة اليد بالتخصيص .
وعلى هذا القول يمكن أن يُقال : إنَّ أدلّة الاستئمان منصرفةٌ عن الموارد
هامش
( 1 ) مناهج الوصول 270 : 2 ، التنبيه الخامس : في التمسّك بالعامّ عند الشكّ في التخصيص والتخصّص .
( 2 ) أُنظر : كتاب المكاسب 197 : 3 ، مدرك عكس القاعدة .