للمحلّ الإعارة وغيرها ، وأمّا المُحرم فلا يجوز له ذلك ، ولذا لو أعار المحلّ الصيد للمحرم في الحلّ كانت الإعارة فاسدةً ، فيضمن إن أطلقه .
ومن هنا كان هذا المورد نقضاً على عكس القاعدة ؛ فإنَّ الإعارة لا يضمن بصحيحها ، ومقتضى العكس عدم الضمان في فاسدها ؛ فإنَّ ما لا يُضمن بصحيحه لا يُضمن بفاسده ، مع أنَّ الفقهاء حكموا بالضمان في فاسد العارية . وإنَّما يكون هذا نقضاً إذا تمّت عدّة أُمورٍ :
الأوّل : فساد تلك العارية ، فمع فرض صحّتها لا يكون ضمانها نقضاً لعكس القاعدة ، بل تقييدٌ لأدلّة عدم ضمان العارية الصحيحة ، ويكون حالها حال عارية الذهب والفضة التي حكم الشارع بضمانها « 1 » .
ويدلّ على فساد عارية الصيد قوله تعالى : وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً « 2 » بتقريب : أنَّ المراد من الصيد في الآية هو المصيد ، أي : الحيوان ، وليس المراد منه المعنى المصدري ، أي : الاصطياد ، وظهورها في المعنى الأوّل ( المصيد ) أقوى من ظهورها في المعنى الثاني ( الاصطياد ) ؛ لوجوهٍ وقرائن عديدةٍ ، منها إضافة الصيد إلى البرّ والبحر في الآية ، ومنها قوله تعالى : مَتَاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ « 3 » ، والمتاع يناسب كون الصيد هو الحيوان المصيد لا الاصطياد ، ونحوه قوله تعالى : أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ « 4 » ، وقوله
هامش
( 1 ) أُنظر : قواعد الأحكام 196 : 2 ، الفصل الثاني في أحكام العارية ، جامع المقاصد 78 : 6 ، في الأحكام المتعلقة بالعارية ، مسالك الأفهام 154 : 5 ، أحكام العارية .
( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 96 .
( 3 ) سورة المائدة ، الآية : 96 .
( 4 ) سورة المائدة ، الآية : 96 .