فعندئذ : إن كان قد بقي منه فيه متاع أو بساط ونحوها ، فالظاهر بقاء حقه . وإن لم يبق منه شيء فبقاء حقه لا يخلو عن إشكال . والاحتياط لا يترك وخاصة مع حصول الاعتياد لمكان معين . إلا أن مقتضى الاحتياط هو عدم جواز بيعه أو إيجاره للغير لمجرد هذه الحيازة . ولا يفرق مع حصول الاعتياد ما كان ليوم واحد أو لعدة أيام . وأما مع عدمه . فالظاهر أن ذاك الاحتياط خاص بيوم واحد دون ما بعده .
( مسألة 628 ) يتحقق الشارع العام بأمور :
الأمر الأول : الحصول القهري له بكثرة الاستطراق وتردد المارة ومرور القوافل في الأرض الموات . وكذلك حصوله كشارع معين أو مبلط بين المدن .
الأمر الثاني : جعل الإنسان ملكه شارعاً وتسبيله تسبيلًا دائمياً لسلوك عامة الناس . فإنه بسلوك بعض الناس ولو قليلًا ، يصير طريقاً وليس للمسبل الرجوع بعد ذلك .
الأمر الثالث : إحياء جماعة أرضاً مواتاً وتركهم طريقاً نافذاً بين الدور والمساكن .
( مسألة 629 ) لو كان الشارع العام واقعاً بين الأملاك فلا حد له . كما إذا كانت قطعة أرض موات بين الأملاك عرضها ثلاثة أذرع أو أقل أو أكثر ، واستطرقها الناس حتى أصبحت جادة . فلا يجب على الملاك توسيعها وإن تضيقت على المارة . وكذا الحال فيما لو سبّل شخص في وسط ملكه أومن طرفه المجاور لملك غيره مقداراً لعبور الناس .
( مسألة 630 ) إذا كان الشارع العام واقعاً بين الموات بكلا طرفيه أو أحد طرفيه ، فلا يجوز إحياء تلك الموات بمقدار ما يوجب نقص الشارع عن خمسة أذرع أو عن حاجة المستطرقين وأحمالهم ووسائط نقلهم . ومعه فلو كان الإحياء لا يبقى معه ذلك المقدار وجب عليه إزالته . نعم ، لو أحيى شخص من أحد طرفيه ثم أحيى آخر من طرفه الآخر بمقدار يوجب نقصه عن حده ، لزم على
منهج الصالحين — صفحة 165
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٦٥