والخروج والنظر في السماء ، ثم قال لي : أنائم أنت يا نوف ؟ قلت رامق أرمقك
بعيني منذ الليلة يا أمير المؤمنين قال فقال لي : يا نوف طوبى للزاهدين في الدنيا
الراغبين في الآخرة أولئك قوم اتخذوا ارض الله بساطا وترابها فراشا وماءها طيبا
والكتاب شعارا ، والدعاء دثارا ، ثم قرضوا الدنيا قرضا قرضا على منهاج
المسيح ابن مريم .
يا نوف : ان الله أوحى إلى عبده المسيح ان قل لبني إسرائيل لا تدخلوا
بيتا من بيوتي إلا بقلوب طاهرة ، وأبصار خاشعة ، وأكف نقية ، وذكر
باقي الحديث إنتهى .
وروى شيخنا الصدوق " ره " ما يقرب من ذلك عن نوف قال : بت ليلة
عند أمير المؤمنين عليه السلام فكان يصلي الليل كله ويخرج ساعة بعد ساعة فينظر
إلى السماء ويتلو القرآن ، قال : فمر بي بعد هدء من الليل فقال : يا نوف أراقد
أنت أم رامق ؟ قلت : بل رامق أرمقك ببصري يا أمير المؤمنين ، قال يا نوف
طوبى للزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة ، الحديث ، وفي آخره وقل لهم
اعلموا اني غير مستجيب لأحد منكم دعوة ولأحد من خلقي قبله مظلمة الخ .
أقول : روى العلامة المجلسي رحمه الله في البحار عن نوف قال : قلت
لأمير المؤمنين عليه السلام يا أمير المؤمنين اني خائف على نفسي من الشره والتطلع
إلى طمع من أطماع الدنيا ، فقال لي : وأين أنت عن عصمة الخائفين وكهف
العارفين ؟ فقلت : دلني عليه ؟ قال الله العلي العظيم ، الخبر .
وعن فلاح السائل عن حبة العرني قال : بينا أنا ونوف نائمين في رحبة
القصر إذ نحن بأمير المؤمنين " عليه السلام " في بقية من الليل واضعا يده على الحائط شبيه
الواله وهو يقول : ( إن في خلق السماوات والأرض ) إلى آخر الآية ، قال :
ثم جعل يقرأ هذه الآيات ويمر شبه الطائر عقله ، فقال لي : أراقد أنت
الكنى والألقاب — صفحة 90
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٩٠