عال وكان يحفظ كتب أبي زيد وكتب الأصمعي كلها وقرأ على أبي عثمان
المازني كتاب سيبويه فكان المازني يقول قرأ على الرياشي الكتاب وهو اعلم به
مني وكان ثقة انتهى .
روى عنه أبو بكر بن الأزهر وإبراهيم الحربي وابن دريد وابن أبي الدنيا
وكان كثير الرواية عن الأصمعي ومما رواه عن الأصمعي أنه قال : مر بنا أعرابي
ينشد ابنا له فقلنا صفه لنا فقال : كأنه زنيبير ( دنينير خ ل ) فقلنا له لم نره
قال : فلم يلبث أن جاء بصغير أسيد كأنه جعل قد حمله على عنقه فقلنا له لو
سألتنا عن هذا لأرشدناك فإنه ما زال اليوم بين أيدينا ثم أنشد الأصمعي :
نعم ضجيع الفتى إذا برد الليل * سحيرا وقرقف الصرد
زينها الله في الفؤاد كما * زين ( 1 ) في عين والد ولد
( الزنبر الأسد وقرقف الصرد أي حضر البرد ) وكان الرياشي معاصرا
لأبي العتاهية ، حدث المبرد عنه قال : أقبل أبو العتاهية ومعه سلة محاجم فجلس
إلينا وقال : لست أبرح أو تأتوني بمن أحجمه فجئنا ببعض عبيدنا فحجمه
ثم أنشأ يقول :
ألا إنما التقوى هي العز والكرم * وحبك للدنيا هو الذل والعدم
وليس على عبد تقي نقيصة * إذا صحح التقوى وإن حاك أو حجم
قتل الرياشي سنة 257 قتله صاحب الزنج بالبصرة والرياشي نسبة إلى رياش
ككتاب رجل من جذام كان والد الرياشي عبدا له .
( وأبو صخرة الرياشي ) هو أحمد بن أبي نعيم ، الذي أنشد في يحيى
هامش
( 1 ) يحكى عن ابن السراج انه حضر في يوم من الأيام بني له صغير فأظهر
من الميل إليه والمحبة له ما يكثر من ذلك فقال له بعض الحاضرين أتحبه أيها الشيخ ؟
فقال متمثلا :
أحبه حب الشحيح ماله * قد كان ذاق الفقر ثم ناله