رجاء ان يهب له جرمه .
أقول : وممن لقي ذا النون أبو محمد سهل بن عبد الله التستري العارف
المشهور المرتاض ، حكي انه كان سبب سلوكه هذا الطريق خاله محمد بن سوار فإنه
قال قال لي خالي يوما الا تذكر الله الذي خلقك ؟ فقلت له : كيف أذكره ؟
قال : قل بقلبك عند تقلبك في ثيابك ثلاث مرات من غير أن تحرك به لسانك
الله معي الله ناظر إلي الله شاهدي فقلت : ذلك ليالي ثم أعلمته فقال قلها في
كل ليلة سبع مرات فقلت ذلك ، ثم أعلمته فقال : قلها في كل ليلة إحدى عشر
مرة فقلت ذلك فوقع في قلبي حلاوة فلما كان بعد سنة قال لي خالي : احفظ
ما علمتك ودم عليه إلى أن تدخل القبر فإنه ينفعك في الدنيا والآخرة فلم أزل
على ذلك سنين فوجدت لها حلاوة في سري .
ثم قال لي خالي يوما : يا سهل من كان الله معه وهو ناظر إليه وشاهده
يعصيه ، إياك والمعصية فكان ذلك أول امره ، وسكن البصرة زمانا وعبادان مدة
وتوفى بالبصرة سنة 283 ، وتقدم في التستري ذكره .
( ذو الودعات )
يزيد بن ثروان القيسي المعروف بهبنقة بفتح الهاء والموحدة والنون المشددة
وكان أحمقا يضرب بحمقه المثل فيقال : أحمق من هبنقة ويقال له ذو الودعات
لأنه جعل في عنقه قلادة من ودعة وعظام وخزف ( الودعة ويحرك خرز بيض
تخرج من البحر بيضاء شقها كشق النواة تعلق لدفع العين ) وهو ذو لحية ،
طويلة فسئل عن ذلك فقال : لا عرف بها نفسي ولئلا أضل فبات ذات ليلة
وأخذ أخوه قلادته فتقلدها فلما أصبح ورأى القلادة في عنق أخيه قال أخي
أنت أنا فمن أنا ؟
ويحكي من حمقه أيضا انه قد شرد له بعير فقال : من جاء به فله بعيران
الكنى والألقاب — صفحة 260
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٢٦٠