البشر الحافي والمعروف الكرخي وكات أستاذ ابن أخته الجنيد ، وينقل عن
الجنيد أنه قال : رفع السري إلي رقعة وقال : هذه لك خير من سبعمائة قصة
أو حديث يعلق فإذا فيها :
ولما ادعيت الحب قالت كذبتني * فمالي أرى الأعضاء منك الكواسيا
فما الحب حتى يلصق الجلد بالحشا * وتذبل حتى لا تجيب المناديا
وتنحل حتى لا يبقى لك الهوى * سوى مقلة تبكي بها وتناجيا
( وكان ) ممن عاصره أبو زكريا يحيى بن معاذ الرازي الواعظ أحد رجال
الطريقة ، ذكره الخطيب في تاريخ بغداد وقال ما ملخصه : انه قدم واجتمع
إليه بها مشايخ الصوفية والنساك ، ونصبوا له منصة وأقعدوه عليها وقعدوا بين
يديه يتجارون ، فتكلم الجنيد فقال له يحيى : اسكت يا خروف مالك والكلام
إذا تكلم الناس .
( وقال ) وكان ليحيى بن معاذ أخ يقال له إسماعيل بن معاذ ، وكان
صاحب أدب وشعر ومجالسة للملوك ، وكانت له امرأة يقال لها فاطمة ( وكان )
ليحيى مناجاة وإشارات وعبارات ، فمنها قوله عمل كالسراب وقلب من التقوى
خراب ، وذنوب بعدد الرمل والتراب ، ثم تطمع في الكواعب الأتراب هيهات
أنت سكران بغير شراب ، ما أكملك لو بادرت أملك ، ما اجلك لو بادرت اجلك
ما أقواك لو خالفت هواك .
( وكان ) يقول : ومن لي بمثل ربي إن أدبرت ناداني وإن أقبلت ناجاني
وإن دعوت لباني حسبي ربي ، وأنشأ يقول :
حسبي حياة الله من كل ميت * وحسبي بفاء الله من كل هالك
إذا ما لقيت الله عني راضيا * فان سرور النفس فيما هنالك
خرج إلى بلخ وأقام بها أياما ثم رجع منها إلى نيسابور وسكن بها إلى أن مات
16 ج 1 سنة 258 ( نحر ) .
الكنى والألقاب — صفحة 159
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص١٥٩