( الجنيد )
كزبير لقب أبى القسم سعيد بن محمد بن الجنيد القواريري الزاهد المشهور
سلطان الطائفة الصوفية ( قيل ) أصله من نهاوند ، وهي مدينة من بلاد الجبل
قيل : ان نوح عليه السلام بناها وكان اسمها نوح أوند ، ومعنى أوند نبي فعربوها
فقالوا : نهاوند ، ومولده ومنشأه العراق .
كان شيخ وقته وفريد عصره في الزهد والتصوف ، صحب خاله السرى
السقطي ، وصحبه أبو العباس بن سريج الفقيه الشافعي المشهور ، ( له ) كلمات
معروفة في الحقيقة .
( يحكى ) عنه قال : ما انتفعت بشئ انتفاعي بأبيات سمعتها ، قيل له :
وما هي ؟ قال : مررت بدرب القراطيس فسمعت جارية تغني من دار فأنصت
لها فسمعتها تقول :
إذا قلت أهدى الهجر لي حلل البلى * تقولين لولا الهجر لم يطب الحب
وإن قلت هذا القلب أحرقه الهوى * تقولي بنيران الهوى شرف القلب
وإن قلت ما أذنبت قالت مجيبة * حياتك ذنب لا يقاس به ذنب
فصعقت وصحت ، توفى ببغداد سنة 297 ( رصز ) ودفن في المقبرة
الشونيزية يعنى مقابر قريش عند خاله السرى .
( روى ) الخطيب عن جعفر الخلدي قال : رأيت الجنيد في النوم فقلت
له : ما فعل الله بك ؟ فقال : طاحت تلك الإشارات وغابت تلك العبارات ،
وفنيت تلك العلوم ، ونفدت تلك الرسوم ، وما نفعنا إلا ركعات كنا
نركعها في الأسحار .
وكان يبيع الزجاج فلذلك يقال له القواريري ، ( وخاله ) أبو الحسن
السري بن المغلس السقطي أحد رجال الطريقة وأرباب الحقيقة ، وكان تلميذ
الكنى والألقاب — صفحة 158
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص١٥٨