وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
« 1 » .
وقوله تعالى :
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَقَلِيلٌ ما هُمْ
« 2 » .
القسم الثاني : ما دل على قلة المؤمنين في الآخرة . وهي قوله تعالى :
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ، ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ
« 3 » .
وكذلك قوله تعالى - بعد ذلك بقليل - :
وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ ، فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ
.
- إلى أن يقول :
إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً ، فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً عُرُباً أَتْراباً لِأَصْحابِ الْيَمِينِ . ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ
« 4 » .
ونتكلم عن كل قسم في ناحية :
الناحية الأولى : في الآيات الدالة على قلة المؤمنين في الدنيا . وقد سمعناها .
وهي ان كانت دالة على قلتهم في كل أجيال البشرية ، كانت المناقشة صحيحة .
إلا أن الأمر ليس كذلك . فان هذه الآيات التي ذكرناها واردة في سياق معين يجعلها محددة بحدوده لا محالة . ولا معنى للاستدلال بالفقرة من دون السياق العام ، لوضوح أنه يلقي الضوء الكافي على المراد من الآيات .
وكلا الفقرتين واردتين - على ما سنرى - حول المجتمع اليهودي في الفترة ما بين خروجهم من مصر والسبي البابلي ، أي أبّان حكمهم في فلسطين .
فالفقرة الأولى : وردت ضمن الحديث عن النبي سليمان عليه السلام ابّان حكمه . . . حيث تعطي الصفات الرئيسية له ، وتقول :
وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ . . .
.
إلى أن قال عز وجل :
يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً ، وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
« 5 » .
والفقرة الثانية وردت ضمن الحديث عن الخصمين اللذين تسورا المحراب
هامش
( 1 ) سبأ : / 13 .
( 2 ) ص : / 24 .
( 3 ) الواقعة : / 10 - 14 .
( 4 ) الواقعة : / 27 - 40 .
( 5 ) سبأ : / 12 - 13 .