الخلفاء وقوادهم . . . ذلك الاختيار الذي عرفنا له الأصالة والأهمية في التخطيط .
فإذا اقترن الاختيار بضعف في الثقافة الاسلامية ، وقلة في الاخلاص والشعور بالمسؤولية ، والنظر إلى الخلافة الاسلامية ، كمنصب منفعي تجاري لا كمهمة تربوية للأمة . . . إذا حصل كل ذلك فالنتائج التي حصلت متوقعة بطبيعة الحال ، بما في ذلك زوال الخلافة وسيطرة المادية الملحدة بدلها على العالم الاسلامي .
الزاوية الثانية : إننا سمعنا أنه لا بد للبشرية من أجل تحقيق الشرط الثالث لليوم الموعود خلال التخطيط الثالث ، وهو توفير الاخلاص والمخلصين ، لا بد أن تمر البشرية عموما والعالم الاسلامي خاصة بصفته الحامل للأطروحة العادلة الكاملة ، ان تمر بظروف الظلم والانحراف . وان أول خطوة لذلك هو التخطيط لايجاد خلافة منحرفة . لا بمعنى حمل الخلفاء على الانحراف ، بل بحسب الصراحة في ( النص الجلي ) أولا ، وتقليص التركيز في التربية ثانيا ، ليتيسر مع هذين العنصرين للمنحرفين أن يحكموا المجتمع الاسلامي وللشجرة الملعونة في القرآن ان تأخذ دورها الكامل لتمثل بنفسها وبنتائجها الوخيمة ظروف الظلم والانحراف المسببة لانجاز الشرط الثالث .
السؤال الثالث : لما ذا حصلت ثورة الحسين عليه السلام ، التي استشهد فيها مع ثلة من أصحابه وأهل بيته .
إن لهذه الثورة المهمة المقدسة عدة أغراض ( قريبة ) بالمعنى الذي اصطلحنا عليه . وهو المستوى الذي أمكن إعلانه في ذلك المجتمع . وقد أعرب عنها الإمام الحسين عليه السلام نفسه في عدة مواطن ، وكلها ممكنة ومطابقة للقواعد الاسلامية العامة .
ويمكن أن ترقى هذه الأغراض إلى عدة أشكال :
الشكل الأول : قوله عليه السلام : « اني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا مفسدا ولا ظالما ، وإنما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي صلى اللّه عليه وآله ، أريد أن آمر بالمعروف ، وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدي وأبي علي بن أبي طالب » « 1 » .
الشكل الثاني : إيكال ذلك إلى القضاء الإلهي الذي لا يرد ، بقوله : « وقد شاء عز وجل أن يرى حرمي ورهطي مشردين وأطفالي مذبوحين مأسورين مقيدين وهم
هامش
( 1 ) مقتل الحسين ( ع ) أو حديث كربلاء . عبد الرزاق المقرم ط 2 ، النجف ص 139 .