وبعضها تؤمن بالاثنينية ، وبعضها يؤمن بانطباقها على موجودات طبيعية . . . وهكذا .
وربما كان المنشأ الأول ، أعني سكوت الأنبياء عن الإيضاح الكامل ، تبعا للمستوى الذهني ، من مسببات المنشأ الثاني في ظرف الذهنية البشرية الضئيلة .
وقد سمعنا لذلك بعض الأمثلة في « تاريخ الغيبة الكبرى » .
السؤال الثاني : لما ذا تعددت النبوات ؟ ! . . .
إن هذا يمت بصلة إلى التربية البشرية ضمن التخطيط الثاني . لأن مستواها لم يكن مساعدا على فهم المستويات المعمقة منذ أول نشأتها ، كما هو واضح ، فكان اللازم التدرج بالتعليم والتربية إلى حين بلوغها سن الرشد .
وكانت كل نبوة تتكفل تربية البشرية ردحا من الزمن ، حتى ما إذا أدت مفعولها أصبح من اللازم إبدالها بنبوة جديدة ، وهكذا . ومن هنا تأتي النبوة اللاحقة ( ناسخة ) لتعليم النبوة السابقة ، وان اتحدت معها في الخط العقيدي العام ، لتعطي مفاهيم زائدة وتعاليم معمقة أكثر نسبيا . . . وهكذا .
السؤال الثالث : لما ذا وجد الإسلام في آخر الأديان ؟ ! . . .
باعتبار ما عرفنا من بلوغ البشرية درجة كافية من الرشد العقلي الذي يؤهلها لفهم العدل الكامل . ومن هنا كان الإسلام هو الأطروحة العادلة الكاملة التي تطبق في دولة العدل العالمية المهدوية ، راجع ما قلناه في فصل ( التخطيط الثالث ) من هذا الكتاب .
السؤال الرابع : لما ذا نزل القرآن الكريم ؟ ! . . .
ليبقى هو الكتاب الرئيسي للهداية أبد الدهر ما دامت البشرية موجودة ، يمدها بالعطاء باستمرار وعلى مختلف المستويات :
فان من أهم مميزات هذا الكتاب العظيم :
أولا : كونه معجزا لغويا وبلاغيا وأدبيا ، باستمرار ، ومهما ترقّى الذوق البشري من هذه الناحية . وأدل برهان على ذلك كون التحدي الموجود فيه بالاتيان بمثله ، شاملا لكل الدهور . فالبشرية ستبقى عاجزة عن معارضته طول عمرها الطويل ، وشاعرة بإعجازه وسيطرته على مستواها الذهني باستمرار .
ثانيا : تكفّله لبيان قانون تشريعي عادل كامل قابل للتطبيق على مختلف الدهور والعصور . لا يختلف في ذلك عصر الانحراف عن عصر الدولة العالمية
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( اليوم الموعود ) — صفحة 608
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٦٠٨