فيها المجتمع المعصوم بالمشاركات الكونية الفعالة ، ان نعزل تخطيطها بعنوان ورقم مستقلين ، هو تخطيط ما بعد العصمة يكون هو القسم السادس من التخطيط العام .
وأما بالنسبة إلى صفات هذا المجتمع ، فكل ما يمكن التعرف عليه هو وجود الخصيصتين الثالثة والرابعة من خصائص المجتمع المعصوم فيه بشكل أكثر أصالة وعمقا .
أما الخصيصة الثالثة فكان المهم منها سيادة تعاليم القرآن مقترنا بالأخلاق . وأما الرابعة ، فهي المشاركة الكونية الفعالة التي عرفناها تزداد وتتعمق بالتدريج .
- 4 - وقد يخطر في الذهن انه كيف ينسجم وجود هذا المستوى العالي في البشرية ، مع وجود أهوال يوم القيامة ، التي نطق بها القرآن من تسجير البحار وانتثار النجوم وطي السماء وغيرها . وهل ذلك إلّا عقوبة للبشرية على ذنوبها .
مع العلم أن الجيل الذي تقوم عليه القيامة طبقا للأطروحة الأولى ، خال من الذنوب ، بل خير البشر السابقين عليه على الاطلاق . . . وبذلك قد تترجح الأطروحة الثانية على الأولى .
إلا أنه يمكن الاستغناء عن هذا السؤال بعدة أوجه :
الوجه الأول : ان القرآن الكريم حين وصف أهوال القيامة السابقة على الحساب والعقاب ، أعني بها تسجير البحار وانتثار النجوم ونحوها . . . لم ينص على أن البشرية سوف تكون موجودة في ذلك الحين . ومعه فلا ارتباط لهذه الظواهر بالبشرية . . . وإنما هي تمثل فناء الأرض أو المجموعة الشمسية حين يحين حينها .
وأما وجود البشرية إلى ذلك الحين ، فهو مما لا دليل عليه ، وإن كان هو الأوفق باتجاه الفكر الحديث .
الوجه الثاني : اننا لو تنزلنا - جدلا - عن الوجه الأول ، وفرضنا وجود البشرية مع تلك الحوادث ، فلا ارتباط لها بالذنوب والعقوبات بالمرة ، وإنما هي حوادث كونية لا بد من حدوثها مع استنفاد المجموعة الشمسية لأغراض وجودها ، حسب التخطيط العام الكوني ، وليست عقابا على شيء ولا احتقارا لأحد . ومعه لا مانع من وجودها على المجتمع المعصوم .
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( اليوم الموعود ) — صفحة 600
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٦٠٠