فان هذه الدولة ستبقى في الوجود إلى أن يتحقق هدفها الأعلى في التخطيط الرابع وهو المجتمع المعصوم . فإذا وجد ذلك المجتمع بقيت الدولة أيضا ، لكن مع بعض الاختلاف في نظامها بالشكل الذي يمكنه أن يواكب المستوى الجديد العميق ويزيده كمالا ورفعة .
وبهذا نختم الحديث عن الماركسية ، ومقارنتها بالدولة العالمية ومذهبها الاقتصادي .
- 8 - وأما الحديث مع الرأسمالية ومقارنتها بالمذهب الاقتصادي ( الموعود ) .
فينبغي أن يكون حديثا منتهيا بعد الذي عرفناه من الاختلافات الشاسعة بين المذهبين الاقتصاديين - من خلال الحديث عن الماركسية .
وإيضاحا للقارئ نذكر الفروق التالية مستنتجة مما سبق :
الفرق الأول : عدم وجود المفهوم المذهبي الأول للدولة العالمية ، في الرأسمالية . . . وهو حق الدولة في السيطرة على الحقول الاقتصادية بشكل عام . فإن هذا الحق مناف مع الحرية الاقتصادية التي تؤمن بها الرأسمالية بعمق ، وتلغي حق الدولة في التدخل في حياة الفرد ، إلا في حدود الضرورة .
الفرق الثاني : عدم وجود المفهوم المذهبي الثالث للدولة العالمية ، في الرأسمالية . . . وهو الملكية في نطاق محدود ، فان ذلك ينافي بصراحة حق الملكية المطلق الذي تقدسه الرأسمالية .
الفرق الثالث : حرمة الربح ، بشكليه الربوي والتجاري في الدولة العالمية . . . مما هو مجاز ومدعم بالقانون في الدول الرأسمالية . فان البنوك الربوية . بل ايمان الرأسماليين بعمق إمكان قيامها بدونها ، يعتبر من واضحات عالم اليوم .
الفرق الرابع : عدم وجود المفهوم المذهبي الرابع للدولة العالمية في الرأسمالية . . . وهو أخلاقية الاقتصاد وقيام نظامه على التسامح ونكران الذات . وهذا واضح لمن استعرض العلاقات الاجتماعية في الدول الرأسمالية ، فان الصداقة والعداوة والحب والبغض والزواج والطلاق والحرب والسلم . . .
وغيرها ، كلها قائمة على أساس اقتصادي أناني صرف ، ليس للمفاهيم الأخرى خلاله أي مجال .
الفرق الخامس : ان النظام الاقتصادي في الدولة العالمية هادف
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( اليوم الموعود ) — صفحة 583
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٨٣