منهم .
وأما حول القضاء عليهم في هذه الحرب ولو صدفة ، فالحديث عنه ليس بأعقد من الحديث عن الموت الاعتيادي الذي سيواجهونه كما يواجه غيرهم .
والجواب على كل حال واحد ، وهو ان ظروف التمحيص ستكون باقية وعميقة ومستمرة حتى توجب أن يوجد في جيل واحد مشترك كل العدد الكافي من هؤلاء الممحّصين . فان قضى الموت على بعضهم بسبب الحرب أو غيرها ، أمكن الانتظار فترة أخرى حتى يوجد البديل الكافي ويتكامل العدد ؛ إذ ليس للتخطيطات بطبيعتها أمد خاص أو تاريخ محدد تقف عنده .
المستوى الثاني : اننا لا نكتفي بالقول بان الحرب العالمية المتوقعة ليست مضرة باليوم الموعود فقط ، بل يحتمل أن تكون نافعة له أيضا وفي مصلحته ، على تقدير حدوثها .
وذلك : ان هناك سؤالا يتردد في كثير من الأذهان ، عرضناه مع أجوبته في « تاريخ ما بعد الظهور » « 1 » وهو ان المهدي عليه السلام حين يظهر بشكل أعزل مواجها القوى العالمية الضخمة ، كيف يستطيع السيطرة عليها واخضاعها ، لأجل أن يؤسس دولته العالمية الموعودة .
ولهذا السؤال أكثر من جواب ، كما سبق هناك ، إلا أن من أجوبته الرئيسية هو حدوث الحرب العالمية قبل انجاز اليوم الموعود ، حيث تتحطم القوى الكبيرة في هذه الحرب الطاحنة ، ويظهر القائد المهدي ( ع ) على البشرية الباقية ، فيستطيع السيطرة على العالم بسهولة نسبية .
إذن ، فوجود الحرب العالمية ستكون في صالح اليوم الموعود ، ولن تكون ضده ، على كل حال .
الاعتراض السادس : وهو موجّه إلى الفكر الماركسي فيما يخص الحالة المتوقعة بعد الطور الأعلى ، نتيجة للتغير الضروري الناتج عن الديالكتيك أو تطور قوى الانتاج . وقد عرفنا عجز الماركسية عن الجواب عنه .
وهذا الاعتراض لا معنى له بالنسبة إلى الدولة العالمية ، بعد التوصل إلى نفي النظريات الماركسية العامة ، وامكان عدم التغيير الذي تتوقعه الماركسية .
هامش
( 1 ) انظر : الفصل الثالث من الباب الثاني من القسم الثاني .