مستقلة ومرفهة لكل فلاح وعامل . . . فيكون ما تصوره انجلز بلا موضوع .
الفقرة العاشرة : تدمير جميع المساكن والأحياء غير الصحية والسيئة البناء .
ان هذا التدمير بلا موجب ، سوى اجبار العمال إلى الانتقال إلى تلك القصور . فان هذا الانتقال سوف لن يكون سهلا عليهم ، ولكنهم سيكونون ملزمين بعد تهديم بيوتهم ، وعدم وجود العوض المناسب غير تلك القصور . وأما مع توفير البيوت المرفهة لهم ، والتي قد تكون مجانية ، فان الدافع النفسي للانتقال إليها وهجر البيوت الأولى القديمة وغير الصحية يكون قويا وواضحا ، بلا حاجة إلى تدميرها . ان تدميرها سوف يتم بشكل معنوي وتلقائي . انها سوف تبقى بشكل ( متحفي ) لتدل الأجيال على المستوى المنحط الذي كانت تعيشه الأجيال السابقة . وهذه فائدة مهمة أهملها انجلز حين اقترح هدم وتدمير هذه البيوت .
وقد يخطر في الذهن : ان مراد انجلز من تدمير البيوت ، كونه مقدمة لبنائها ثانية بشكل أفضل . إلا أن هذا بعيد عن فهم العبارة ، فان التدمير يتضمن معنى الإبادة والإزالة . ولو أراد إعادة البناء لعبّر بالتجديد .
الفقرة الحادية عشرة : حق الميراث المتساوي للأبناء الشرعيين وغير الشرعيين .
وهذا منطقي جدا بالنسبة إلى الشيوعية التي ألغت الأسرة . إلا أن هنا اعتراضا قد يرد على هذا الاقتراح من حيث إن هذه الفقرة هل تطبق في الطور الشيوعي الأعلى أو تطبق قبله . فان طبقت في ذلك الطور ، كان الميراث والملكية الخاصة كلها منتفية فلا مجال لهذه الفقرة بالمرة . وان طبقت قبله ، كانت الأسرة لا زالت مقدسة ولها وجود واضح ، ولا زال الاحساس الاجتماعي تجاه الأبناء الشرعيين وغير الشرعيين مختلفا . ومن الواضح عدم إمكان تطبيق هذه المادة في جو اجتماعي من هذا القبيل .
إلا بشكل مثير للعواطف والحزازات .
وأما في الدولة العالمية ، فهو غير منطقي تماما ، لأجل عدة خطوات :
الخطوة الأولى : انه لا يكاد يوجد هناك أبناء غير شرعيين ، لأنه لا يوجد من يفكر بذلك فضلا عن أن يفعله ، بعد التربية السريعة والعميقة التي تقوم بها الدولة ، وغربلة المنحرفين والتخلص منهم في أول تأسيسها ، كما عرفنا في ( تاريخ ما بعد الظهور ) .
الخطوة الثانية : انه لو حصل ذلك ، فقد وضعت عليه أشد العقوبات على الاتصال غير المشروع بين الجنسين ، مما يجتث جذور هذه الجريمة تماما .
الخطوة الثالثة : لو تنزلنا - جدلا - عن كل ذلك ، وفرضنا وجود الأبناء غير 36
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( اليوم الموعود ) — صفحة 561
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٦١