بأعيانهم أقرب إلى مجموع النظرية من الآخرين . بل لربما أن هذا فهم هذه الجهة من كلام ماركس بشكل أصوب ، وذاك فهم تلك الجهة بشكل أصوب ، وهكذا ، تبعا لاختلاف اختصاصات الأفراد وتجاربهم الحياتية والعلمية وغيرها ، وبالتالي لا يتعين للأجيال المتأخرة ، من هو الأقرب ومن هو الأبعد بشكل مطلق .
إلا أن ظروف ثورة أكتوبر من ناحية ، وظروف الحرب العالمية الثانية من ناحية أخرى . . . جعلت من بعض هؤلاء المفكرين حكاما وقادة ومسيطرين . فأصبحت القوة إلى جانب تفسير معين للماركسية ، هو التفسير الذي يتبناه هؤلاء القادة ، وأصبح هو التفسير الرسمي الصحيح ، وغيره هو الباطل الذي يمثل الانحراف و ( المثالية ) وقصر النظر . وأصبح ذووه مستحقين للقتل والتشريد .
وأصبحت السيطرة الحقيقية فكريا واجتماعيا للقائد الأعظم ( لينين ) وأصبح تفسيره للماركسية هو الصائب . وكان من وافقه كبليخانوف على صواب وكان من خالفه كتروتسكي وغيره على خطأ .
وبقي الحال على ذلك ، وبقي الحق إلى جانب القوة ، متمثلا في ستالين ، ثم خروشوف ثم الحكام السوفياتيين المعاصرين . وبقيت الدراسة الرسمية في جامعات البلدان الاشتراكية منطلقة من ذلك على الدوام .
وكانت هذه البلدان هي الطليعة الأولى في القرن العشرين لسحق المعارضة وكم الأفواه .
وكان لذلك استثناءان :
الاستثناء الأول : الايديولوجية الصينية ( الماوية ) لفهم الماركسية . . .
حيث استطاع ماوتسي تونغ أن يستقل عن الفهم السوفييتي الرسمي للماركسية ، ويتخذ لنفسه فهما جديدا بقوة كاملة ، تجعله بدوره رسميا وصحيحا ! ! ! . . .
الاستثناء الثاني : ان ظروفا معينة أوجبت ايجاد أفكار ماركسية جديدة خلال الأعوام القليلة المتأخرة ( العقد الثامن من القرن العشرين ) . وكان أهم هذه الظروف عاملان :
العامل الأول : ظروف الحرية النسبية التي تبنتها الحكومة السوفييتية
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( اليوم الموعود ) — صفحة 53
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٣