الشخصين بالذات ، خلال وجودهما في العصر التاسع عشر .
ثم توالت التجارب . . . تترى . . . وكان بعضها خلال حياة هذين المفكرين ، ولعل أهمها ثورة باريس المسماة بكومونة باريس ، التي أظهرت نقاط الضعف لهذين الشخصين في نظريتهما حتى صرحا في البيان الشيوعي :
ان بعض نقاط هذا البرنامج قد شاخت « 1 » وانه لا بد من إجراء التعديل على بعض الفقرات « 2 » .
وأباح ماركس وانجلز لأنفسهما أن يغيرا من النظرية بمقدار ما ظهر لهما زيفه . . . وكيف لا ، وإن الأفكار أفكارهما فلهما أن يتصرفا فيها كيف شاءا . . . وإن كان هذا التغيير لو قام به غيرهما لاعتبراه خارجا على تعاليمهما .
وفارق هذان المفكران الحياة ، والتجارب لا زالت تترى ، ولا يمكن أن تتوقف . والتجارب لا تحترم أحدا ولا ترحم رأيا ولا تغتر بالظواهر .
. . . واستطاعت الماركسية ، ردحا من الزمن ، أن تكسب احترام عدد من الناس نتيجة للظلم المعاش في روسيا وأروبا عموما ، إلى جانب الدعاية الشيوعية الواسعة النطاق في تلك البلدان ، والتركيز على أنه لا يمكن الهرب من الاقطاع أو الرأسمالية إلا إلى الماركسية ، لأنها هي الحل الوحيد للمشاكل الانسانية .
واصطدمت التعاليم والمفاهيم الماركسية بالواقع ، وتحير الناس في التوفيق بينها وبين الواقع ، وحدثت مئات الأسئلة في الأذهان . . . فكان من الطبيعي أن يستعمل العديدون من مفكري هذه العقيدة ، قابلياتهم الذهنية للتصدي لتذليل هذه العقبات سواء من الناحية الفلسفية أو الاجتماعية . . .
فوجدت ، نتيجة لذلك ، عدة أطروحات لفهم الماركسية في روسيا وأروبا مثل آراء بليخانوف ولينين وكاوتسكي وتروتسكي وهيلغر دينغ ، وغيرهم .
ولم يكن الفكر الماركسي الأصلي - في الواقع - أقرب إلى أحدهم ، من الآخر ، لأن كل واحد منهم يقول : بأن ماركس أراد أن يقول هكذا ، لا غيره . ومن الصعب جدا من الناحية الموضوعية ، أن نتصور أن أشخاصا
هامش
( 1 ) انظر : البيان الشيوعي ص 6 .
( 2 ) المصدر نفسه ص 19 .