سابقة .
ثانيا : إن شريعته أصبحت مستوعبة لكل جوانب الحياة ، مالئة لكل ثغرة ومجيبة على كل سؤال وحالّة لكل المشاكل . وذلك على المستوى التشريعي الذي لا يكون منتجا إلا بالتطبيق . ولا مجال الآن للبرهنة على هذا الاستيعاب .
ثالثا : انه أعلن الدعوة العالمية بصراحة ، في القرآن الكريم ، وحديث رسول الاسلام ( ص ) ، كما هو غير خفي على من راجعهما .
رابعا : انه مزج بين الدعوة السلمية والحربية معا . وحث على الجهاد في نشر الاسلام في ربوع المعمورة .
خامسا : انه أسس دولة كاملة حسب المفهوم يومئذ ، ودعا إلى تأسيسها في كل مجتمع يؤمن بالاسلام . وأوضح أنه بدونها يكون التطبيق الديني الاسلامي ناقصا . وقد مارس النبي ( ص ) لأول مرة هذه الدولة بنفسه .
سادسا : انه حث على التكامل العلمي والذهني عن طريق التفكير والجدل البنّاء الحرّ . وقد أمر به القرآن الكريم وطبقه في نقاشه مع عدد من الآراء الخاطئة .
سابعا : انه بينما كانت معجزات الأنبياء السابقين التي تكون دليل صدقهم ، معجزات وقتيّة زائلة بزوال زمانها ، جاء الاسلام بمعجزة طويلة الأمد باقية بقاء الدهر ، معاصرة لكل الأجيال . وهي القرآن الكريم ، كما هو مبرهن عليه في كتب العقائد الاسلامية .
ثامنا : انه أوضح بجلاء أن « اليوم الموعود » سيكون منطلقا من شريعته ، وان القائد الأعظم في ذلك اليوم سيكون قائدا إسلاميا ، وان الناس جميعا سيكونون مسلمين نتيجة للجهود المبذولة يومئذ . وكان ذلك مطابقا للتخطيط العام الذي عرفناه وبرهنا عليه .
وهذا ما لم تكن النبوات السابقة قد أوضحته ، وان دسته التحريفات الإسرائيلية في التوراة بالنسبة إليهم ، وانهم - دون غيرهم - قادة اليوم الموعود .
تاسعا : انه أعطى بوضوح الهدف من وجود البشرية بصراحة :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
« 1 » .
هامش
( 1 ) الذاريات 51 / 56 .