والعصيان « 1 » . وهذا هو موقف كل النبوات من المؤمنين والعصاة عادة .
وهذه التوراة نفسها تفسر ما وقع على اليهود خلال ما يسمى بالسبي البابلي ، انه نتيجة لما جنته أيديهم من الموبقات والذنوب « 2 » .
- 13 - وكانت إنجازات النبي موسى بن عمران عليه السلام في رفع المستوى الفكري والايماني للبشرية ، متمثلا في عدة أمور ، بعد الاعتماد على مجموع ما تنطق به التوراة والقرآن من أخبار :
الأمر الأول : انه استطاع أن يقرب فكرة وجود الخالق القدير إلى الأذهان ، بشكل واضح جدا ، باعتبار المعجزات التي كان يقوم بها والكلام الذي كان ينقله .
ولا حاجة الآن إلى الدخول في أمثلته .
الأمر الثاني : إيجاد شريعة كاملة مناسبة مع عصره ، أوسع من شريعة النبي نوح عليه السلام وأعمق ، يعتبر الفرق بينهما ممثلا للفرق في الذهنية البشرية بين العصرين ، بعد أن كانت قد تكاملت على يد خط النبوات خلال هذه الفترة الطويلة .
وقد تكفلت شريعته جوانب اقتصادية وجزائية وأخلاقية وعبادية مهمة .
الأمر الثالث : قضاؤه على السلطان الكافر ، فرعون ، الذي كان في عصره واضح القوة والجبروت . وقد أعطى موسى ( ع ) بذلك درسا لكل سلطان جائر بأنه سوف يركع أمام الحق ، وبالتالي أمام الهدف الايماني في يوم من الأيام .
الأمر الرابع : مباشرته للفتح الديني وتوسيع الدعوة الإلهية عن طريق الحرب . وقد باشرت البشرية هذه المهمة تحت قيادته بعزم وإخلاص ، وبقيت كذلك مع خلفه يوشع بن نون ( ع ) .
وقد وجدت هذه الصفة لأول مرة - حسب ما نعرف - في الدعوة الإلهية ، حيث تجاوزت النبوات مرحلة الاقناع والجدل إلى مرحلة السيطرة والقتال ، وتجاوزت مهمة المؤمنين من مجرد الوعظ والارشاد إلى حمل هموم العالم الواسع الذي يجب أن يدخل كله في دائرة الايمان .
الأمر الخامس : تأسيسه عليه السلام لشيء يشبه الدولة في قومه والمؤمنين به .
هامش
( 1 ) انظر : اللاويين / الأصحاح السادس والعشرون عموما . وانظر التثنية 2 / 15 فما بعده .
وكلاهما بلسان موسى عليه السلام .
( 2 ) انظر : أخبار الأيام الثاني : 36 / 14 - 18 .