المرحلة بالتعيين ، ولا يمكن أن تكون صالحة في عصر المظالم والانحراف ، لأن الرأي المجمع عليه من قبل الأفراد المنحرفين باطل بالضرورة ولا يمكن أن يكون حقا ، فضلا عن رأي الأكثرية ، الذي تدعو الديمقراطية إلى اتباعه .
والانتخاب في هذه المرحلة ، يختص بالحكام ، طبقا لنظام معين ، ولا يشمل التشريع ، وإن دعت أوروبا إلى حق التصويت فيه . فإن التشريع فيها هو الأطروحة العادلة الكاملة ، وهي ثابتة مع الزمن غير قابلة للتغيير .
وسيكون التصويت عالميا من ناحية ، ولا يكون منتجا أو مقبولا إذا كان إجماعيا أو ما يقارب الإجماع من ناحية ثانية « 1 » . وهذا مستوى - بالرغم من صعوبته - لم تبلغ الديمقراطية الأوروبية بأي حال ؛ وهو لن يكون صعبا في ذلك المجتمع الأعلى ، على كل حال .
وسوف تنتهي هذه المرحلة بوجود المرحلة التالية .
المرحلة الرابعة : فترة المجتمع المعصوم بكل أفراده ، أو أكثريتهم الكاثرة .
وهو الهدف الأعلى لوجود البشرية ، الذي به يتحقق الغرض الأساسي من وجودهم ، ذلك الغرض الذي برهنا على وجوده فكريا ، كما سبق ؛ وعرفناه من القرآن الكريم الذي يقول : « وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون » . حيث تتحقق به العبادة الكاملة في كل فرد من الأفراد .
ومعه لا حاجة إلى الدخول في تفاصيل شكل الحكم والعلاقات في ذلك المجتمع ، غير اننا نعرف أنها أشكال عليا على درجة العصمة والعبادة الكاملة .
وسنحاول ، مع ذلك - عند الدخول في التفاصيل - أن نستشف بعض خصائص هذا المجتمع جهد الإمكان .
وبوجود هذا المجتمع يكون الغرض الأعلى من وجود البشرية قد وجد .
ويكون التخطيط العام لإيجاد هذا الهدف قد أنتج نتيجته واستنفد أغراضه .
وقد برهنا في « تاريخ ما بعد الظهور » على كون هذه الفترة طويلة جدا تعدل تاريخ البشرية من أول وجودها إلى حين تحققه عدة مرات ، بل قد يزيد عليه بعشرات الأضعاف . ولعلنا نشير إليه مع التفاصيل .
ويكون التخطيط لاستمرارها وإعطائها سماتها العامة وتفاصيلها هو التخطيط الخامس أو القسم الخامس من التخطيط العام لتكامل البشرية .
هامش
( 1 ) لأن الرأي لا يتخذ صفة العصمة إلا إذا كان كذلك .