المفهومي الذي يحدد موقف الفرد من الكون والحياة من ناحية أخرى .
الشرط الثاني : وجود القائد الرائد الذي يباشر بتأسيس تلك الدولة ، ويكون أول حاكم فيها ، وقد سبق أن برهنا على تعيين هذا الاحتمال ، وعدم صحة الاحتمالات الأخرى كالدولة الديمقراطية ، في تاريخ الغيبة الكبرى « 1 » وسوف يأتي أيضا ما يوضح ذلك أيضا .
الشرط الثالث : وجود مجموعة كافية من البشر المخلصين الذين يكون لهم شرف المشاركة في إيجاد تلك الدولة بين يدي ذلك القائد ؛ وقد برهنا « 2 » على فساد الاحتمالات الأخرى ، كوجود الدولة بشكل اعجازي ، لا يحتاج معه إلى جيش .
وقد تحدثنا عن هذه الشرائط مفصلا ، فإنها تعتبر العمود الفقري للتخطيط العام ، بعد وجود الوعي والتفكير . ولكن ينبغي لنا أن نشير الآن إلى موجز من نتائج ذلك الحديث ، حفاظا على تسلسل الفكرة :
إن مستوى المفاهيم والقانون الذي يكون معلنا ومطبقا في دولة الحق سوف يكون دقيقا وعميقا إلى درجة لا يمكن ان تفهمها البشرية الساذجة الخارجة لتوها إلى مرحلة الوعي والتفكير . بل لا بد من التخطيط لتعميق تفكيرها تدريجا لتكون متقبلة لذلك وفاهمة له حين وجوده .
وقد سمينا هذا التخطيط الذي هو جزء من التخطيط العام ؛ بالتخطيط لإيجاد الأطروحة العادلة الكاملة ، ونعني بها المفاهيم والقانون . وهذا هو القسم الثاني من التخطيط العام ، أو - بتعبير آخر - التخطيط الثاني لتكامل البشرية .
وقد شارك عباقرة البشر وعلى رأسهم الأنبياء والمرسلون في تربية البشر في هذا الاتجاه - من حيث يعلمون أو لا يعلمون - لإيصالها إلى المستوى الفكري اللائق .
وقد انتهى هذا التخطيط ، فيما نعتقده كمسلمين ، بعصر الاسلام ، الذي هو الأطروحة العادلة الكاملة ، حيث أصبحت البشرية في بعض عصورها قابلة لفهم هذه الأطروحة ، فبادر الخالق الذي هو المخطط الأعلى ، لإنزال هذه الأطروحة الكاملة ، متمثلة بالاسلام ، بما يحمل من مفاهيم وقانون .
هامش
( 1 ) انظر ص 477 وما بعده إلى عدة صفحات .
( 2 ) المصدر نفسه ص 482 وما بعدها .