التاريخي الطويل ، وهذا يعني جعل المجتمع جحيما لا يطاق ، ولا يمكن أن ينتج أي تربية أو كمال ، بل يؤدي إلى انقراض البشرية سريعا ، بعد أن يقتل بعضهم بعضا .
الافتراض الثاني : وجود دول أو سلطات تحكم بغير العدل ، وغير منسجمة مع أهداف ذينك التخطيطين . وتبقى البشرية بهذا الشكل باستمرار .
إن من الواضح ان ذلك يؤدي إلى ابتعاد الناس عن الهدف ونسيانهم لمسؤولياتهم الحقيقة . إذ من المعلوم ان الدول ذات الأهداف المنافرة مع تلك الأهداف ، تخطط وتربي - من حيث تعلم أو لا تعلم - بشكل يضر بتلك الأهداف ويخل بها ، ولو جزئيا ، وهو أمر محال ، كما عرفنا .
إذن يتعين ، بطريق الحصر ، أن يكون الرائد الأول والأساسي لوجود المجتمع المعصوم هو الدولة المنسجمة مع هذا الهدف ، بحيث تفهمه وتخطط له .
وسيتضح تدريجيا أن وجود هذه الدولة هو أول خطوة فعلية وفعّالة نحو هذا الهدف ؛ وما الارهاصات السابقة عليها ، إلا لأجل وجودها ، فهي من باب مقدمات المقدمات ، لو صح التعبير .
ومن الغني عن الإشارة ان الدولة العالمية ، ما دامت تقع في طريق الهدف البشري الأعلى ، فهي واقعة ضمنا ، في طريق الهدف الكوني ، لما عرفنا من ارتباطهما العضوي ، وكون التخطيط البشري وهدفه جزءا من التخطيط الكوني وهدفه .
كما أنه من واضح القول إن نشير ان دولة الحق ما دامت تقع في طريق الهدف البشري الأعلى ، فهي واقعة كحلقة من التخطيط العام لذلك ، ويكون إيجادها في ربوع البشرية هدفا يخطط له في الوجود البشري السابق عليها ، باعتبار ان التخطيط لها تخطيط للهدف البشري الأعلى نفسه .
- 7 - يتوقف وجود هذه الدولة ، كما برهنا عليه في كل من الكتابين السابقين من هذه الموسوعة ، على شرائط ثلاثة رئيسية :
الشرط الأول : وجود المبدأ الكامل العادل الذي يكون ساري المفعول في تلك الدولة . ونريد المبدأ الوجود القانوني أو التشريعي من ناحية والوجود
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( اليوم الموعود ) — صفحة 430
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٣٠