تضمحل من تلقاء نفسها ، ولذا سمعنا من لينين أن التعبير بالاضمحلال موفق جدا ، وقال انجلز :
« فالدولة لم تلغ بل تضمحل » « 1 » .
- 3 - يرتفع القانون بارتفاع الدولة ، وتكون الأخلاق الشيوعية العوض عنه .
قال كوفالسون :
« إن نمو دور الأخلاق مرتبط أيضا ، بكون الانتقال إلى الشيوعية يفترض تلاشي القانون تدريجا ، كمنظم للعلاقات بين الناس في المجتمع الشيوعي ليتعاظم دور الأخلاق وتحل محله .
يقول لينين : ففي المجتمع الشيوعي فقط ، سوف يعتاد الناس تدريجا ، على مراعاة قواعد الحياة الجوهرية ، التي تكررت وعرفها الناس على مر القرون ، على مداعاتها طوعا ، ودون إلزام وإرغام واضطرار ، وبدون الجهاز الخاص الذي يلزم الناس بها ، والذي يسمونه الدولة » « 2 » .
- 4 - ولكن ما ذا يكون عوض الدولة الزائلة ؟
إن هذا مما يمكن استفادته من بعض كلمات الماركسيين ! . . .
فقد أكد لينين على القيادة الجماعية ، بحيث يظهر منه أن الجميع هم الذين يمارسون قيادة المجتمع قال :
« ومذ يتعلم جميع أعضاء المجتمع أو - على الأقل - أكثريتهم الكبرى إدارة الدولة بأنفسهم ، مذ يأخذون هذا الأمر بأيديهم ويرتبون الرقابة على أقلية الرأسماليين الضئيلة ، على السادة الراغبين في الاحتفاظ بالعادات الرأسمالية ، على العمال الذين أفسدتهم الرأسمالية حتى أعماقهم ، تأخذ بالزوال إلى كل إدارة بوجه عام . وبمقدار ما تتكامل الديمقراطية يقترب وقت زوال الحاجة إليها . . .
ذلك لأنه عندما يتعلم الجميع الإدارة ويديرون في الواقع بصورة مستقلة الانتاج الاجتماعي . ويحققون بصورة مستقلة الحساب ورقابة الطفيليين والأفندية والمحتالين ومن على شاكلتهم من حفظة تقاليد الرأسمالية - عندئذ يصبح التهرب من حساب الشعب ورقابته على التأكيد أمرا عسير المنال وأمرا نادرا جدا ، يصحبه في أكبر الظن عقاب سريع وصارم ، لأن العمال المسلحين أناس عمليون ، وليسوا من نوع المثقفين العاطفيين ، ولا نحسب أنهم
هامش
( 1 ) المادية التاريخية . ترجمة أحمد داود . ص 190 .
( 2 ) المصدر نفسه ص 480 .